قطاع تعليم السياقة يطالب بإصلاح جذري وربط المسؤولية بالمحاسبة

حسين العياشي

خرجت الهيئة الوطنية للنسيج المهني لمؤسسات تعليم السياقة وقانون السير والسلامة الطرقية ببلاغ شديد اللهجة، أعقب اجتماعًا دعت إليه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في 11 فبراير 2026، كاشفًا عن حجم الاحتقان المتراكم بين المهنيين والجهة الوصية، ومسلطًا الضوء على اختلالات بنيوية وشبهات فساد تقول الهيئة إنها تعرقل أي مسار إصلاحي جدي.

الهيئة اعتبرت أن هذا الاجتماع لم يكن سوى خطوة متأخرة بعد فترة طويلة من انقطاع قنوات التواصل وتجاهل عدد من المراسلات والملتمسات، في وقت يواجه فيه القطاع أزمة خانقة أثرت بشكل مباشر على استقرار مؤسسات تعليم السياقة، ودَفعت ببعضها إلى حافة الإفلاس. ورأت أن الدعوة إلى الحوار، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن تمحو آثار سنتين من الجمود والتوتر وتراكم الملفات العالقة.

وفي لغة غير معهودة في بلاغات القطاع، لوّحت الهيئة باستمرار مظاهر الفساد داخل منظومة تدبير الامتحانات، معتبرة أن القضايا المعروضة أمام المحاكم المرتبطة بالرشوة ليست سوى مؤشر على خلل أعمق يطبع البنية التنظيمية. وأكدت أن الاكتفاء بإصلاحات جزئية أو قرارات تقنية معزولة لن يفضي سوى إلى تجميل الصورة دون ملامسة جوهر الإشكال، مشددة على أن الشفافية الحقيقية تبدأ بمراجعة شاملة لآليات الامتحان والمراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن بين الملفات التي أعادت الجدل إلى الواجهة، مسألة اعتماد “السيارات الذكية” في امتحانات رخصة السياقة، حيث ترى الهيئة في هذا النظام خطوة نوعية نحو تقليص تدخل العنصر البشري والحد من الممارسات التي قد تمس بنزاهة الاختبارات. غير أنها سجلت ما وصفته بتعثر في تعميم المشروع، رغم ما تعتبره مؤشرات إيجابية أولية، ما يفتح الباب، بحسب تعبيرها، أمام تساؤلات حول أسباب التأخير والجهات المستفيدة من استمرار الوضع الحالي.

البلاغ ربط بوضوح بين بطء إدماج التكنولوجيا في منظومة الامتحانات واستمرار الاختلالات، معتبرًا أن الرقمنة واعتماد أنظمة تقييم ذكية من شأنهما تعزيز الثقة، وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، وتقليص هوامش التدخل البشري التي قد تُستغل بشكل سلبي. لكنه في المقابل شدد على أن أي إصلاح تقني يظل محدود الأثر ما لم يُدعَم بإرادة صريحة لمحاربة الفساد من جذوره وإعادة بناء قواعد الحكامة داخل القطاع.

وأكدت الهيئة تمسكها بمواصلة الدفاع عن مصالح المهنيين عبر الوسائل المشروعة، داعية إلى إصلاح شامل يضع السلامة الطرقية في صدارة الأولويات، ويوفر لمؤسسات تعليم السياقة بيئة اشتغال مستقرة وشفافة. وبين اتهامات الفساد وتعثر تعميم السيارات الذكية، يبدو أن ورش إصلاح امتحانات رخص السياقة ما يزال عالقًا بين خطاب التحديث وواقع التدبير، في انتظار انتقال فعلي من منطق المعالجة الظرفية إلى إصلاح عميق يعيد الثقة ويؤسس لمرحلة جديدة أكثر وضوحًا ومسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى