كيف واجه المغرب محاولات التشويش وحافظ على مكانته داخل القارة الإفريقية؟(حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر

على مر العقود، واجهت علاقات المغرب بالقارة الإفريقية محاولات تشويش مستمرة، استغلت النزاعات الإقليمية، وخصوصًا ملف الصحراء، كورقة ضغط لإضعاف الروابط التاريخية والدبلوماسية بين المغرب ودول القارة. وقد سعت بعض الأطراف إلى دعم مشاريع انفصالية وتقويض المصالح المغربية في إفريقيا، في محاولة للحد من تأثير المملكة ونفوذها الاقتصادي والسياسي.

رغم ذلك، تمكن المغرب من تجاوز هذه المحاولات عبر تعزيز حضوره الدبلوماسي والاقتصادي، والعودة الفاعلة إلى الاتحاد الإفريقي، وإقامة شراكات قوية مع دول القارة. كما ساهمت المبادرات الاقتصادية الكبرى، مثل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، في ترسيخ مكانة المغرب كقوة إقليمية موثوقة، قادرة على دعم التنمية والتعاون وتعزيز الروابط الإفريقية على مختلف الأصعدة.

وخلال استضافة المغرب للدورة الخامسة والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم، حاولت بعض الأطراف التشكيك في قدرة المملكة على تنظيم البطولة بشكل ناجح، مستغلة الشائعات حول سوء التنظيم أو اختلال الأمن لإضعاف صورة المغرب القارية.

غير أن المملكة أثبتت العكس، إذ تم تنظيم البطولة بكفاءة عالية، مع تأمين الملاعب والمرافق العامة وتسهيل تنقل الفرق والجماهير، مما أكّد قدرة المغرب على مواجهة محاولات التشويه وتعزيز صورته كفاعل موثوق وقوة إقليمية ملتزمة بتقوية روابطها الإفريقية.

لفهم عمق علاقة المغرب بالقارة الإفريقية، أجرينا حوارا مع المحلل السياسي محمد شقير، الذي أوضح أن المغرب يمتلك روابط تاريخية وثقافية وجغرافية عميقة مع دول إفريقيا، لا سيما دول غرب القارة.

وأكد شقير أن هذه العلاقات لم تقتصر على الماضي، بل تُترجم اليوم من خلال استراتيجية سياسية واقتصادية واضحة، تشمل التعاون المالي والتجاري وتوسيع حضور الشركات المغربية الكبرى، ما يعزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي موثوق ومساهم رئيسي في تنمية القارة.

إليكم نص الحوار:

كيف تفسرون المكانة التي بات يحتلها المغرب داخل القارة الإفريقية؟

هذه المكانة هي نتيجة استراتيجية سياسية واقتصادية واضحة، تقوم على ارتباط المغرب الجغرافي والثقافي والديني والتاريخي بإفريقيا، خاصة بدول غرب القارة التي تشكل بوابة المغرب نحو عمقه الإفريقي.

وتعود هذه العلاقات إلى القرن السادس عشر، مع ازدهار تجارة القوافل واستجلاب الذهب والعبيد، حيث لعب المغرب دور الوسيط التجاري بين إفريقيا وأوروبا، وهو الدور الذي استمر حتى بعد مرحلة الاستعمار الأوروبي.

كيف تطورت السياسة المغربية تجاه إفريقيا في العهدين السابق والحالي؟

سواء في عهد الملك الراحل الحسن الثاني أو في عهد الملك محمد السادس، اعتمد المغرب استراتيجية واضحة لتعزيز حضوره في إفريقيا، تجسدت في زيارات ملكية متعددة سبقت العودة إلى الاتحاد الإفريقي، وارتكزت على مبدأ التعاون جنوب–جنوب ومنطق “رابح–رابح”.

وترجمت عمليا من خلال توطين مؤسسات مالية وبنكية مغربية داخل القارة، وتوسيع نشاط شركات وطنية كبرى، مثل المكتب الشريف للفوسفاط، ومجموعة التجاري وفا بنك، والبنك الشعبي.

ماذا عن المنافسة الإقليمية داخل إفريقيا؟

الجزائر، منذ استقلالها، حاولت بسط نفوذها في المنطقة اعتمادًا على ثروتها البترولية واتساع مجالها الجغرافي، وسعت إلى عرقلة التمدد المغربي، مستغلة نزاع الصحراء كورقة ضغط، ومحاولة إدخال المغرب في حرب استنزاف طويلة، ودعم توجهات انفصالية.

وقد فشلت هذه المحاولات، إذ تمكن المغرب من ترسيخ سيادته على أقاليمه الجنوبية، والتخلي عن سياسة “الكرسي الفارغ” التي استغلتها الدبلوماسية الجزائرية سابقًا، من خلال العودة إلى الاتحاد الإفريقي وإقناع عدد من الدول بسحب اعترافها بالكيان الوهمي.

كيف تقيمون المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس؟

المبادرة الأطلسية تعكس رؤية استراتيجية لتعزيز موقع المغرب، خاصة عبر مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُرتقب أن يكون الأكبر في إفريقيا، وسيسمح بتسويق منتجات الدول الحبيسة، خصوصًا دول الساحل.

وستعزز الحضور الاقتصادي المغربي في دول إفريقية ناطقة بالإنجليزية، وتكرس مكانة المغرب كقوة إقليمية في شمال وغرب إفريقيا، خاصة في ظل تحالفاته مع قوى دولية كبرى، مثل الولايات المتحدة، الساعية إلى تعزيز حضورها في القارة في مواجهة التمدد الصيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى