لشكر: البرلمان تحت سيطرة الأغلبية.. والمعارضة بلا وزن حقيقي

حسين العياشي
أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن واقع البرلمان المغربي اليوم يعكس اختلالات بنيوية عميقة، حيث تغيب الفعالية الرقابية وتستمر الأغلبية “المتغولة” في التحكم بالمشهد التشريعي والسياسي، ما يضع المعارضة في موقع ضعيف ويحدّ من قدرتها على ممارسة دورها الدستوري.
وفي هذا السياق، شدد لشكر على أن استمرار هذه الوضعية يفرغ البرلمان من أدواره الرقابية ويكرّس منطق التغول، محذراً من أن تكرار هذا النموذج سيحول المؤسسات إلى فضاءات شكلية خالية من المضمون الديمقراطي.
وأوضح لشكر أن الاتحاد الاشتراكي يرفض الانخراط في ممارسة توهم الرأي العام بوجود معارضة قوية، بينما هي في الواقع مجرد شعارات غير قابلة للتنزيل، مؤكدًا أن أي محاولة لاستغلال الآليات الدستورية، مثل ملتمسات الرقابة أو طلبات تشكيل لجان تقصي الحقائق، دون توفر الشروط القانونية اللازمة، يشكل استعراضاً إعلامياً لا أكثر، ويضلل المواطنين حول طبيعة العمل الرقابي الحقيقي. وأضاف أن التوازن المؤسساتي هو الضامن لفاعلية الرقابة، وأن غيابه يجعل البرلمان تابعاً للأغلبية، ولا يمكن للمعارضة وحدها أن تصنع فرقًا ما لم تكن هناك إرادة سياسية للحد من التغول.
وحذر لشكر من استمرار وضعية الأغلبية الساحقة مقابل معارضة ضعيفة، مشيراً إلى أن هذا الوضع يكرّس منطق التحكم ويهدد صورة المؤسسة التشريعية أمام المواطنين، داعياً إلى اعتبار أفق 2026 محطة لإعادة الاعتبار للتوازن المؤسساتي. وأوضح أن تحويل جلسات المساءلة البرلمانية إلى منابر شعبوية أو فضاءات لتصفية الحسابات، بدل أن تكون أدوات لمساءلة الحكومة والمحاسبة على الأداء، يساهم في تراجع صورة البرلمان ويزيد من فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وأشار الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى أن تقليص أدوار المعارضة لا يعود بالضرورة إلى ضعف القيادة الحالية لمجلس النواب، بل إلى تراكمات تاريخية وسياسات سابقة ساهمت في تفريغ المؤسسة من حيويتها، معتبراً أن الرهان الحقيقي يكمن في تعزيز التوازن المؤسساتي، وإعادة إعطاء المعارضة القدرة على أداء دورها الرقابي والتشريعي بشكل فعلي ومستمر، بدل أن تظل مجرد جهة شكليّة بلا تأثير على صعيد السياسات العامة.
وختم لشكر بالتأكيد على أن المعارضة المسؤولة لا تقتصر على رفع الشعارات، بل تتمثل في وضوح الرؤية، واحترام القواعد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التأكيد على أن أي تجاوز للأغلبية للحدود المؤسساتية يجب أن يقابل بإجراءات مضبوطة تمكن من استعادة التوازن، وتضمن أن البرلمان يظل مؤسسة حية تمثل المواطنين وليس أداة لتغول الأغلبية.





