لوحات إلكترونية للجميع.. حتى المنافسون! هل انطلقت الحملة الانتخابية عند فتيحة المودني

حسين العياشي

في الرباط، يبدو أن الانتخابات انطلقت قبل موعدها الرسمي، على شكل حملة مفتوحة للولاءات، تقودها العمدة فتيحة المودني؛ بشجاعة سياسية غير مسبوقة، شرعت العمدة في توزيع لوحات إلكترونية على نطاق واسع، وكأنها توزع بطاقات عضوية لنادٍ سياسي خاص. اللافت أن هذه “طابليطات” لم تقتصر على حلفائها داخل المجلس الجماعي، بل امتدت لتشمل أحزاباً منافسة، في خطوة تكشف عن رغبة واضحة في استقطاب أي صوت ممكن، حتى لو كان ذلك على حساب قواعد المنافسة الديمقراطية.

هذه “طابليطات” لم تكن مجرد وسيلة لتنسيق العمل أو تبادل المعلومات، بل أداة سياسية مبكرة تُقدَّم كهدية مضمونة، هدفها تأمين الولاءات قبل انطلاق المنافسة الانتخابية. المواطن الذي يراقب المشهد لا يسعه إلا التساؤل: هل أصبحت إدارة الرباط مجرد منصة لتوزيع الهدايا السياسية، أم أننا أمام زمن جديد تتقدم فيه المناورات على الأداء الفعلي؟

مع انتشار هذه الظاهرة، تحولت العاصمة إلى ما يشبه “ساحة تجريبية” للسياسة المبكرة، حيث يُختبر النفوذ وتُقاس الولاءات، بينما ملفات البنية التحتية والخدمات الأساسية تبقى على الهامش. ما يحدث اليوم ليس مجرد أسلوب انتخابي تقليدي، بل تعبير صارخ عن أولوية الأجندة الشخصية والسياسية على المصلحة العامة، وعن استعداد بعض القيادات لتفعيل “زمن الانتخابات” قبل أي اعتبار للشأن المحلي.

التحركات الحالية للعمدة تذكّر بما شهده المشهد السياسي مع قيادات حزب التجمع الوطني، التي يبدو أنها دخلت مباشرة في “زمن الانتخابات” دون أي حرج، كأن الإعلان الرسمي للاستحقاقات مجرد طقس شكلي. في كل مرة تتكرر هذه الممارسات، تتحول الإدارة المحلية إلى أداة للصفقات السياسية، بينما المواطنون يراقبون من الخارج، يتساءلون عن جدوى أصواتهم إذا كانت الولاءات تُشترى قبل أن تُمنح.

النتيجة، كما تبدو، هي مدينة تُدار وفق أجندة ضيقة وحسابات شخصية، بدلاً من أن تكون عاصمة تدير مصالح ساكنتها. توزيع العمدة للوحات الإلكترونية لا يخفى طموحها الانتخابي، لكنه يكشف في المقابل عن تجاهل صارخ للمهام الحقيقية لإدارة العاصمة، ما يجعل المواطن أمام معادلة صعبة: الظاهر السياسي أم المصلحة العامة؟

ومع استمرار هذه الممارسات، يزداد شعور ساكنة الرباط بالغربة عن العملية السياسية، ويترسخ لديهم الانطباع بأن الوصول إلى المسؤولية لا يعتمد على الكفاءة أو الخدمة العامة، بل على الحسابات الانتخابية المبكرة والمناورات الخفية. العاصمة الوطنية، بهذا المعنى، لم تعد سوى ساحة صراع مبكر للأحزاب والسياسيين، بينما المشاريع الحيوية والخدمات الأساسية تتأجل، وكأن الاهتمام بالمدينة يبدأ فقط بعد حسم الأصوات والولاءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى