مجلس الشراكة المغربي-الأوروبي.. دعم سياسي وتكريس قانوني لمغربية الصحراء

أميمة حدري: صحافية متدربة
اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا أن مخرجات الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، تشكل امتدادا طبيعيا لمسار دبلوماسي ناجح واجتهاد استراتيجي متواصل، تقوده القيادة المغربية، وأسهم في إحداث تحول جيوسياسي لافت في مقاربة الاتحاد الأوروبي لقضية الصحراء المغربية.
وأوضح جخا في قراءة له لمخرجات المجلس، أن هذا التحول لم يكن معزولا، بل جاء نتيجة تراكم سياقات دولية متداخلة، في مقدمتها استمرار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، واتساع دائرة التأييد الدولي للمقترح المغربي عبر قارات متعددة، إلى جانب مضامين قرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي كرست مقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الجدي وذي المصداقية للنزاع الإقليمي المفتعل.
وأشار إلى أن تنويع الشراكات الدولية شكل رهانا مركزيا في السياسة الخارجية للمملكة، مبرزا في هذا السياق الحوار الاستراتيجي المغربي-الروسي، والموقف البريطاني الداعم للشراكة الاستراتيجية مع المغرب، فضلا عن الشراكة الاقتصادية المتنامية مع الصين، باعتبارها عناصر عززت موقع الرباط التفاوضي ودفعت الفاعل الأوروبي إلى الانتقال من منطق الشراكات الثنائية المنفصلة مع دول بعينها إلى مقاربة أوروبية موحدة تعبر عن إجماع مؤسساتي داخل الاتحاد الأوروبي.
واعتبر المحلل ذاته أن هذا التحول توج بموقف أوروبي تاريخي ينظر إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي بوصفه المخطط الأكثر نجاعة وقابلية للتطبيق لتسوية النزاع.
وفي هذا الإطار، ربط المحلل السياسي بين هذا المسار والمحددات التي أرساها الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، حيث جرى التأكيد على أن الصحراء المغربية تمثل معيار تقييم صدق ونجاعة الشراكات الاستراتيجية للمملكة، مع التشديد على انتفاء أي مجال لازدواجية المواقف أو ضبابيتها مستقبلاً.
وأضاف جخا أن تزامن الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة مع اقتراب تخليد الذكرى الثلاثين للشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، منح هذه المحطة زخما إضافيا، ترجم سياسيا عبر وضوح أكبر في موقف المؤسسة الأوروبية بما ينسجم مع توجه غالبية الدول الأعضاء، حيث سبق لأكثر من واحد وعشرين بلداً من أصل سبعة وعشرين داخل الاتحاد أن أعلنت دعمها لمغربية الصحراء.
كما ترجم اقتصاديا من خلال تكريس إطار قانوني للشراكة التجارية، عقب اعتماد ونشر الاتفاق التجاري الذي أُبرم في أكتوبر الماضي بالجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن هذا الإطار القانوني يتضمن آليات ذات دلالة مباشرة، أبرزها الاعتراف الأوروبي الرسمي بالمنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية باعتبارها منتجات مغربية، وتحيين الإطار القانوني للشراكة ليشمل مختلف المنتجات الفلاحية والبحرية، وتمتيع هذه المنتجات بنفس الامتيازات والإعفاءات الممنوحة لباقي منتجات المملكة، فضلا عن اعتماد نفس نظام التسجيل والترقيم المعتمد في التقسيم الترابي للجهات الجنوبية، بما يحدد بوضوح مصدر ومنشأ السلع في الوثائق الجمركية الأوروبية.
وخلص المحلل السياسي إلى أن الشراكة المغربية-الأوروبية انتقلت إلى مرحلة جديدة واضحة المعالم، تجمع بين دعم سياسي صريح وتكريس قانوني عملي، بما يعزز مكانة المغرب كشريك تجاري أول للاتحاد الأوروبي في القارة الإفريقية وجنوب المتوسط.
كما رأى أن هذا المسار يؤسس لمواصلة تنزيل مجالات التقارب المتفق عليها، وفي مقدمتها تقارب القيم والتقارب الاقتصادي، إلى جانب تعزيز آليات التشاور والحوار السياسي.
وفي هذا السياق، استحضر جخا تصريحات وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة التي أكد فيها أن المغرب شريك مستقر وموثوق، وهو التوصيف الذي دعمته مواقف كل من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشي، بتأكيدهم على أن المغرب جار وشريك وحليف استراتيجي لا غنى عنه.





