جخا لـ “إعلام تيفي”: مباحثات مدريد تحول النقاش من “هل” إلى “كيفية” تنفيذ الحكم الذاتي (حوار)

أميمة حدري: صحافية متدربة
في خضم التحولات الدبلوماسية المتسارعة، التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، وبعد أن أرسى مجلس الأمن الدولي قواعد جديدة من خلال القرار رقم 2797، تتجه الأنظار الآن نحو مباحثات مدريد التي جاءت برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، لتشكل محطة فارقة في مسار هذا النزاع الإقليمي المفتعل الذي دام لعقود.
هذه المباحثات ليست مجرد لقاء روتيني للأطراف المعنية، بل تمثل انعكاسا للرهانات الدولية والإقليمية التي وضعت القضية الوطنية في صدارة الأولويات الاستراتيجية، حيث يتحول النقاش الدولي من جدلية “هل يُنفذ الحكم الذاتي” إلى سؤال عملي وجوهري عن “كيفية التنفيذ”.
في هذا الحوار، يقدم المحلل السياسي رضوان جخا، قراءة دقيقة لتداعيات القرار الأممي، مسلطا الضوء على دور واشنطن كراعية مباشرة للمسار، وتأثير ذلك على الأطراف الأربعة، وعلى الموقف الجزائري الذي يجد نفسه مضطرا للتعامل مع واقع سياسي جديد، وكذلك على مستقبل الكيان الوهمي الذي لم يعد قادرا على ممارسة أي ضغط حقيقي.
الحوار يستعرض كذلك أبعاد التحول الدبلوماسي المغربي، الذي لم يعد يكتفي بردود الفعل، بل أصبح يقود عملية التغيير، واضعا مقترح الحكم الذاتي المغربي في قلب الآليات السياسية الدولية.
بداية، كيف غير قرار مجلس الأمن رقم 2797 موازين التفاوض في ملف الصحراء مقارنة بالقرارات الأممية السابقة؟
لقد شكل قرار مجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية رقم 27.97 مفتاحا دبلوماسيا لبداية نهاية هذا النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء، الذي دام زهاء نصف قرن، كيف ذلك، أولا من خلال اللغة الدبلوماسية التي جاء بها القرار الأممي الواضحة التي أكدت على أن الآلية والأرضية السياسية الوحيدة هي بالصيغة التالية: مقترح الحكم الذاتي المغربي الحقيقي، تلك كانت صدمة سياسية قوية للكيان الوهمي ومن ورائها الجارة الشرقية، وبذلك سيسرع قرار مجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية من تنزيل الحل السياسي الوحيد والأوحد. ثانيا عبر الإجماع الدولي المتسارع جدا حول مقترح الحكم الذاتي المغربي عبر التصويت الإيجابي للدول الأعضاء، التي تملك حق الفيتو تفاعلت جميعها بشكل إيجابي مع مقترح الحكم الذاتي المغربي الحقيقي .
ما دلالات اضطلاع الولايات المتحدة بدور الراعي المباشر لمسار المحادثات في هذا الوقت بالذات؟
دلالات وأبعاد متنوعة، أولها كون الولايات المتحدة الأمريكية أقوى دولة وصانعة القرارات الجيو إستراتيجية الدولية حيث أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على حلحلة السلام بشمال إفريقيا والساحل تدخل ضمن الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية، ثانيها الأهمية القصوى التي توليها أمريكا لقضية الصحراء المغربية فدولة العم سام هي صاحبة القلم التي تخط مشاريع قرارات مجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية.
الدلالة الثالثة لرعاية الولايات المتحدة الأمريكية لمسار المحادثات والمشاورات هي تجسيد للشراكة التاريخية التي تجمع بين البلدين الصديقين، وثالثها الحرص الأمريكي الشديد عبر رؤية دونالد ترامب لحلحلة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، وهنا تظهر قوة الدبلوماسية المغربية وذكاؤها في جعل قضية الصحراء المغربية قضية محورية ضمن السياسات الخارجية ذات الأولوية بالنسبة لأمريكا .
هل باتت الجزائر، في ضوء القرار 2797، مطالبة أمميا بالانتقال من موقع “الملاحظ” إلى طرف مباشر في النزاع؟
هذا لا نقاش حوله، الجارة ليست فقط مطالبة بل مجبرة كطرف رئيسي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، أولا لأنها المساند الرسمي للكيان الوهمي والداعم الكبير له في شتى المجالات، وثانيا لكونها لم تكن يوما طرفا ملاحظا أو مراقبا بل هي طرف رئيسي في هذا النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
وبالتالي فمن خلال الإشراف الأمريكي على مباحثات مدريد ومع الإرادة القوية لدولة العم سام في التسريع بتنزيل مقترح الحكم الذاتي، ومع مستجدات مشروع قرار كل من الديمواقراطي شنايدر والسيناتور الجمهوري جو ويلسون لجعل مليشيات تندوف جماعة إرهابية مسلحة، ومع التأييد المتزايد لمقترح الحكم الذاتي على غرار الموقف السياسي التاريخي للإتحاد الأوروبي موخرا، كل ذلك سيفرض مقاربة جديدة على الجارة الشرقية لكي تنصاع للأمر الواقع من خلال المشاركة السياسية في هذه المشاروات على أساس حل سياسي وحيد وأوحد ألا وهو مقترح الحكم الذاتي المغربي.
لذلك لاحظنا صدمة بالإعلام الجزائري، الذي لم يتطرق لحدود الساعة لموضوع مباحثات مدريد، لأن أصلا مشاركة الجزائر بعد سنوات من رفضها الجلوس في الموائد المستديرة، هو ضربة موجعة للكيان الوهمي، ما أفرز نقاشا مستفيضا لدى محللين سياسيين جزائرين أصابتهم الدهشة من مشاركة الجارة الشرقية بعد سنوات من التّعنّت والرفض.
هل يمكن القول إن المفاوضات المقبلة ستتركز على “كيف” ينفذ الحكم الذاتي بدل “هل” ينفذ؟
بداية، هذه ليست مفاوضات هذه بالمصطلح الدبلوماسي الدقيق تدخل ضمن نطاق محادثات، مباحثات ومشاورات، فالمغرب انتهى منذ القرار التاريخي الأممي في الواحد والثلاثين من أكتوبر من سنة 2025 من مسار المفاوضات باعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي هو الآلية السياسية الوحيدة ،وبالتالي انتقلنا من المفاوضات إلى آلية للمشاورات والموائد المستديرة تقريبا هذه المقاربة بدأت بعد مفاوضات لشبونة بالبرتغال.
لذلك، فنحن كما قلت إزاء مباحثات ومشاورات تجمع بين جميع الأطراف الأربعة تحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية وبحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان ديمستيورا، لذلك فإن هذه المشاورات هدفها الرئيسي الوحيد هو الإجابة عن سؤال ” كيف سيتم تنزيل مقترح الحكم الذاتي المغربي؟.
وللإجابة على ذلك، قدمت المملكة المغربية تصورها التقني الشامل من 40 صفحة لعرضه على النقاش، وبالتاالي انتقلنا إلى المرحلة الأولى لبداية نهاية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، وهذا ما أكده الناطق الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، كما أكده هذا اليوم السيناتور الأمريكي الجمهوري المعروف بقربه من ترامب حينما قال بأنه لا نقاش منذ الآن إلا حول قاعدة تنزيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 27.97، من منظور مقترح الحكم الذاتي المغربي الحقيقي.
ختاما، إن محادثات مدريد تشكل محطة جديدة من محطات النجاح الدبلوماسي المغربي، بقيادة الملك محمد السادس، الذي نقل ملف الصحراء المغربية من مرحلة التدبير إلى التغيير ومن مقاربة ردة الفعل إلى محطة الفعل وأخذ زمام المبادرة، ومع التقارير الإعلامية التي تؤكد على برمجة الولايات المتحدة الأمريكية لمحطة تشاورية أخرى هذه المرة من واشنطن أكثر حسما وتقدما لتنزيل مقترح الحكم الذاتي المغربي شهر ماي ومع الجلسة المغلقة لأبريل بالأمم المتحدة سنكون آنذاك مع وضع آلية تقنية لطريقة تنزيل مقترح الحكم الذاتي.





