مرصد يوصي بالاستثمار في البنية التحتية الرمادية والخضراء لمواجهة الفيضانات

أميمة حدري: صحافية متدربة
أوصى مرصد المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة بالاستثمار في البنية التحتية الرمادية والخضراء لمواجهة الفيضانات، مؤكدا أن تجربة فيضانات يناير 2026 في القصر الكبير ومنطقة الغرب، كشفت قدرة السلطات على إنقاذ الأرواح وتخفيف الخسائر المادية، لكنها أبرزت الحاجة الماسة لإصلاحات استراتيجية شاملة في إدارة المخاطر.
وأوضح المرصد، في ورقة بحثية بخصوص فيضانات القصر الكبير ومنطقة الغرب، توصل موقع “إعلام تيفي” بنسخة منها، أن البنية التحتية الرمادية، المتمثلة في السدود والحواجز وأنظمة تصريف المياه، يجب أن تدعم بالحلول الطبيعية، بما في ذلك إعادة تأهيل المناطق الرطبة والتشجير، باعتبارها أدوات فعالة للتخفيف من حدة الفيضانات بكلفة أقل وتحسين الصمود البيئي والاقتصادي.
وأشار إلى أن حكامة الماء وإدارة المخاطر لم تعد مسألة قطاعية، بل تمثل قضية سيادة وأمن قومي، داعيا إلى توحيد القرار عبر هيئة وطنية للماء والمخاطر، تمنحها الصلاحيات الكاملة للتحكيم وتوحيد المعايير وضمان انسجام السياسات بين الماء والفلاحة والتعمير.
وشدد المرصد ذاته على أهمية الشفافية والبيانات المفتوحة كأدوات استراتيجية للإنذار المبكر والبحث العلمي، فضلاً عن تعزيز ثقة المواطن، مشيرا إلى أن القرارات المبنية على البيانات تتفوق دائما على تلك المبنية على التقدير.
وأكدت الورقة التحليلية على ضرورة دمج إدارة المخاطر في التخطيط الحضري، مع جعل خرائط المخاطر وثائق إلزامية في منح رخص البناء وتطبيق مبدأ “الملوث المعرض للخطر يدفع”، لضمان الحد من المخاطر على السكان والممتلكات.
كما حذر المرصد من نموذج تمويل الكوارث التقليدي المعتمد على ميزانية الدولة بعد وقوعها، ودعا إلى اعتماد نموذج تمويل استباقي يجمع بين الاستثمار في الوقاية عبر صندوق وطني للأمن المائي، وتوزيع المخاطر عبر تفعيل صندوق الكوارث الطبيعية والشراكة مع قطاع التأمين.
وأبرزت الورقة دور صندوق التضامن ضد الكوارث كآلية مركزية لتعويض المتضررين، مشيرة إلى أنه يجب أن يوفر آلية سريعة وموحدة لتخفيف العبء المالي عن الأسر والجماعات الترابية المتضررة، مع حكامة مبنية على مساطر مبسطة للوصول إلى التعويض، وأجال زمنية واضحة للصرف، وشفافية كاملة في تخصيص الموارد، ليصبح ركيزة أساسية في منظومة الصمود الوطني.
وشدد المرصد على أهمية التواصل الاستباقي والشفاف أثناء الأزمات، مع بناء بروتوكولات واضحة لشرح القرارات التقنية الصعبة للعموم، ومواجهة الإشاعات، وتوجيه سلوك المواطنين، مؤكداً أن نجاح إدارة المخاطر يتطلب سلسلة مسؤولية واضحة، تشمل من يمنح رخص البناء في مناطق الخطر، ومن لم يقم بصيانة منشآت الحماية، ومن لم يفعل آلية التعويض، باعتبار ربط المسؤولية بالمحاسبة الضمانة الوحيدة لعدم تكرار الأخطاء.





