مزور يدافع عن سياسات الحكومة لمواجهة الغلاء.. والمعارضة تتهمها بالتراخي أمام “لوبيات” الأسعار

أميمة حدري: صحافية متدربة
وجد ملف غلاء الأسعار طريقه مجدداً إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما دافع رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، عن حصيلة الحكومة في مجال حماية المستهلك، مؤكداً أن الدولة لم تترك المواطنين في مواجهة مفتوحة مع ما وصفهم بـ“الوحوش”، وهو التعبير الذي فجّر نقاشاً واسعاً داخل قبة البرلمان حول الجهات المقصودة به وحدود المسؤولية في سوق تحكمه آليات العرض والطلب.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، شدد الوزير على أن حماية المستهلك تظل أولوية مركزية لا تنفصل عن صون القدرة الشرائية والحفاظ على الصحة العامة، مبرزاً أن هذا الورش يتقاطع فيه أكثر من قطاع حكومي، لكل واحد منها اختصاصاته الدستورية وأدوات تدخله. وأوضح أن مراقبة الأسعار تتم في إطار اقتصاد يقوم أساساً على حرية التسعير، مع الإبقاء على إمكانية اللجوء إلى تدخلات استثنائية عندما تفرض الظرفية ذلك.
وفي معرض توضيح حدود هذا التدخل، أشار مزور إلى أن تسقيف أسعار بعض المواد الأساسية ليس إجراءً بسيطاً أو آلياً، محذراً من أن أي قرار غير مدروس قد يؤدي إلى اختلالات في السوق، ويدفع بعض الفاعلين إلى الانسحاب من الإنتاج أو التوزيع، وهو ما قد يفاقم الأزمة بدل حلها. ولم ينف الوزير وقوع أخطاء في تقدير بعض الممارسات، لكنه أكد أن توجه الحكومة ظل موجهاً نحو التخفيف من الضغط عن المواطنين ومحاولة تحقيق التوازن بين حماية المستهلك وضمان استمرارية السوق.
في المقابل، واجه هذا الدفاع الحكومي انتقادات حادة من طرف ثورية عفيف، النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، التي اعتبرت أن ما يعيشه المواطن من موجة غلاء غير مسبوقة لا يمكن اختزاله في تقلبات السوق أو تأثيرات التضخم العالمي، بل هو، بحسب تعبيرها، “غلاء مفتعل” ناتج عن عجز السلطة التنفيذية عن التصدي للاحتكار والوسطاء الذين يتحكمون في أسعار المواد الأساسية.
وأكدت عفيف أن حماية القدرة الشرائية لا تتحقق بالتصريحات أو التبريرات، وإنما بقرارات جريئة وسياسات ملموسة، محذرة من أن الصمت إزاء “لوبيات الغلاء” يساهم بشكل مباشر في استنزاف جيوب المغاربة. كما استحضرت التراجع المسجل في أسعار النفط على الصعيد الدولي، متسائلة عن أسباب عدم انعكاسه على السوق الوطنية، في وقت لا يزال فيه ثمن لتر المحروقات يتجاوز 12 درهماً.
وفي السياق ذاته، استندت البرلمانية ذاتها إلى خلاصات تقرير حديث لمجلس المنافسة، الذي كشف، حسب قولها، عن تغول المساحات التجارية الكبرى وتمددها إلى الأحياء السكنية، إلى جانب الارتفاع اللافت في أسعار الزيت، التي بلغت أحياناً ثلاثة أضعاف. وأشارت إلى أن توصيات واضحة صدرت عن المجلس لحماية المستهلك، لكنها ظلت حبيسة الرفوف، متسائلة عما إذا كان الوزير قد اطلع عليها، وما الذي تحقق فعلياً على أرض الواقع في ظل غياب آليات فعالة للمراقبة والزجر.





