مستجدات قانون المالية لسنة 2026..رهانات الدولة الاجتماعية وحدود الزمن الحكومي

بقلم بدر الزاهر الأزرق*

*أستاذ باحث في قانون الأعمال والاقتصاد جامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء

يأتي قانون المالية لسنة 2026 في سياق وطني ودولي بالغ التعقيد، يتقاطع فيه الظرفي بالبِنيوي، والاقتصادي بالاجتماعي، والسياسي بالتدبيري. فهو يُعَدّ، من جهة أولى، امتداداً لمرحلة دولية لا تزال مطبوعة باستمرار الضغوط الجيو-اقتصادية، وتذبذب سلاسل الإنتاج، وارتفاع كلفة التمويل، وبطء وتيرة الانتقال الاقتصادي، وهي عوامل تضغط بقوة على هوامش القرار العمومي، خاصة في الدول الصاعدة التي تسعى إلى الحفاظ على توازناتها الماكرو-اقتصادية دون التفريط في متطلبات السلم الاجتماعي. ومن جهة ثانية، يكتسي هذا القانون طابعاً سياسياً خاصاً، باعتباره قانون سنة الحصيلة ونهاية الولاية الحكومية الراهنة، ما يجعله محطة تقييم شاملة لمدى وفاء السياسات العمومية بالالتزامات التي تم الإعلان عنها في بداية الولاية، سواء على مستوى بناء ركائز الدولة الاجتماعية أو على مستوى تحفيز النمو وخلق فرص الشغل.

وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل قانون مالية 2026 عن السياق الإصلاحي الذي طبع السنوات الأخيرة، والذي شهد إطلاق أوراش كبرى ذات كلفة مالية ومجتمعية مرتفعة، في مقدمتها ورش تعميم الحماية الاجتماعية باعتباره التحول الأعمق في نموذج الدولة الاجتماعية، إلى جانب إصلاح المنظومة الصحية في أفق تحسين العرض وجودة الخدمات، ومحاولات إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية كرافعة أساسية للتنمية البشرية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. غير أن الانتقال من مرحلة الإعلان والتشريع إلى مرحلة التفعيل والأثر كشف عن اختلالات واضحة، سواء من حيث وتيرة الإنجاز، أو من حيث انسجام السياسات العمومية، أو من حيث القدرة على الاستجابة للتطلعات الاجتماعية المتزايدة، وهو ما تجلى في تنامي الاحتجاجات القطاعية واتساع دائرة الإحساس بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.

من هنا، يجد قانون المالية لسنة 2026 نفسه أمام مسؤولية مضاعفة، إذ لم يعد كافياً أن يكرس منطق الرفع من الاعتمادات المالية أو توسيع حجم الإنفاق الاجتماعي، بل أصبح مطالباً بتقديم أجوبة ملموسة عن أسئلة النجاعة، والأثر، واستدامة المالية العمومية، في سياق يتسم بمحدودية الزمن الحكومي المتبقي وضيق هامش المناورة المالية. كما تبرز أهمية مقاربة هذا القانون ليس فقط كأداة تقنية لتدبير الموارد والنفقات، بل كوثيقة سياسية-اقتصادية تعكس خيارات الدولة في لحظة مفصلية، وتكشف حدود التوازن بين الطموح الاجتماعي المشروع، والقيود البنيوية التي تفرضها الإكراهات الاقتصادية، والمالية، والمؤسساتية، وهو ما يجعل من تحليل مستجداته ورهاناته مدخلاً أساسياً لفهم مآلات النموذج الاجتماعي والاقتصادي الذي يسعى المغرب إلى ترسيخهذ

أولاً: قانون مالية 2026 بين توسيع الدولة الاجتماعية وسؤال النجاعة الفعلية

يكرس قانون المالية لسنة 2026، من حيث اختياراته المعلنة، استمرار توجيه الدولة نحو ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، وهو خيار تُرجِم عملياً عبر توسيع غير مسبوق في حجم الاعتمادات الموجهة للقطاعات الاجتماعية. غير أن هذا التوسع الكمي في الموارد يضع السياسات العمومية أمام اختبار النجاعة، إذ لم يعد حجم الميزانية في حد ذاته مؤشراً كافياً على النجاح، بقدر ما أصبحت النتائج المحققة على أرض الواقع هي المعيار الحقيقي لتقييم جدوى هذا الاختيار.

فعلى مستوى التعليم، حيث ناهزت الاعتمادات المرصودة 80 مليار درهم، يُفترض أن ينعكس هذا المجهود المالي على تحسين جودة التعلمات، والحد من الهدر المدرسي، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى تعليم ذي جودة. غير أن المؤشرات المتاحة لا تزال تُظهر فجوة واضحة بين حجم الإنفاق ومستوى النتائج، سواء من حيث ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية لجودة التعليم، أو من حيث استمرار التفاوت بين التعليم العمومي والخصوصي، وبين المجالين الحضري والقروي. وهو ما يطرح سؤال النجاعة التدبيرية، وقدرة المنظومة على تحويل الموارد المالية إلى رأسمال بشري منتج، بدل الاكتفاء بمنطق الإنفاق الاجتماعي ذي الأثر المحدود.

أما في قطاع الصحة، الذي تجاوزت ميزانيته 30 مليار درهم، فإن تعميم التغطية الصحية، رغم أهميته الاجتماعية، أفضى إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على الخدمات الصحية العمومية، دون أن يقابله بالضرورة تحسن موازٍ في العرض وجودة الخدمات. فالنقص البنيوي في الموارد البشرية، وضعف الجاذبية المهنية، واستمرار الفوارق الجهوية في الولوج إلى العلاج، تجعل من الرفع في الميزانية شرطاً ضرورياً لكنه غير كافٍ. وهنا يتجلى بوضوح الفرق بين تمويل السياسة العمومية ونجاعة تنزيلها، حيث يُخشى أن يتحول الضغط الاجتماعي المتزايد إلى عامل إنهاك للمنظومة بدل أن يكون مدخلاً لإصلاحها العميق.

ويبلغ سؤال النجاعة ذروته عند تحليل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي رُصدت له اعتمادات تُقدَّر بعشرات المليارات من الدراهم، واستهدف توسيع التغطية الصحية لتشمل أزيد من 22 مليون مستفيد. فرغم الطابع التحولي لهذا الورش، فإن إشكالية الاستدامة المالية تظل مطروحة بإلحاح، خاصة في ظل بطء وتيرة الإصلاح الجبائي، واستمرار محدودية الوعاء الضريبي. فغياب تقدم ملموس في توسيع قاعدة المساهمين، ومحاربة التهرب الضريبي، وربط المساهمة بالقدرة الحقيقية على الأداء، يجعل من هذا الورش مشروعاً اجتماعياً كبيراً بتمويل هش، ما يهدد بتحوله إلى عبء بنيوي على المالية العمومية بدل أن يكون رافعة لإعادة التوزيع والاندماج الاجتماعي.

وفي المجال الاقتصادي، يراهن قانون مالية 2026 على الاستثمار العمومي، الذي يناهز حجمه الإجمالي قرابة 380 مليار درهم، باعتباره محركاً أساسياً للنمو وخلق فرص الشغل. غير أن المقارنة بين هذا الحجم الضخم من الاستثمار ومستوى النمو المحقق، الذي لا يزال يدور في مستويات متوسطة، تثير تساؤلات جدية حول الأثر المضاعف الحقيقي للاستثمار العمومي. فالإشكال لا يكمن فقط في تعبئة الموارد، بل في طبيعة المشاريع الممولة، ومدى اندماجها في نسيج اقتصادي منتج، وقدرتها على تحفيز الاستثمار الخاص وخلق سلاسل قيمة محلية.

ويزداد هذا التناقض وضوحاً عند ربط الاستثمار العمومي بسوق الشغل، حيث تجاوزت نسبة البطالة 13 في المائة، مع معدلات أعلى بكثير في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، رغم الإعلان عن إحداث ما يقارب 25 ألف منصب شغل في القطاع العمومي. فهذه الأرقام، وإن كانت ذات دلالة اجتماعية، تظل محدودة الأثر مقارنة بحجم الطلب المتزايد على الشغل، وتؤكد أن الرهان الحقيقي لا يكمن في التوظيف العمومي الظرفي، بل في إعادة توجيه النموذج الاقتصادي نحو قطاعات كثيفة الشغل وقادرة على استيعاب المؤهلات الشابة.

كما تكشف وضعية القطاع الفلاحي، الذي لا يزال يعاني من آثار الجفاف للسنة السادسة على التوالي، عن حدود السياسات العمومية في مواجهة الصدمات المناخية. فرغم البرامج الاستعجالية والدعم العمومي، فإن هشاشة الدخل القروي واستمرار التذبذب في الإنتاج يطرحان سؤال فعالية التدخلات العمومية، ومدى انتقالها من منطق الدعم الظرفي إلى منطق التحول الهيكلي نحو فلاحة أكثر صموداً واستدامة.

وبذلك، يتضح أن قانون مالية 2026، رغم ما يحمله من أرقام مالية غير مسبوقة وطموح اجتماعي معلن، يضع الدولة أمام معادلة دقيقة: فإما الانتقال من منطق تعبئة الموارد إلى منطق قياس الأثر وربط المسؤولية بالمحاسبة، أو المخاطرة بتحول الدولة الاجتماعية إلى عبء مالي متنامٍ دون عائد تنموي واضح. وهو ما يجعل هذا القانون، في جوهره، اختباراً حقيقياً ليس فقط لحجم الالتزام الاجتماعي، بل لنجاعة السياسات العمومية وقدرتها على إحداث تحول بنيوي في النموذج التنموي.

 ثانياً: حدود الطموح بين إكراه الزمن الحكومي واستدامة المالية العمومية

إذا كان قانون مالية 2026 يعكس، من حيث الاختيارات المعلنة، إرادة واضحة لتعزيز البعد الاجتماعي وترسيخ توجه الدولة نحو توسيع أدوارها الاجتماعية، فإنه يظل في المقابل محكوماً بإكراهات بنيوية صارمة، في مقدمتها ضيق الزمن الحكومي المتبقي، وما يفرضه من قيود موضوعية على القدرة الفعلية لترجمة الإصلاحات الهيكلية الكبرى إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس. فالسنة الأخيرة من الولاية الحكومية غالباً ما تتحول، في التجربة المقارنة كما في السياق الوطني، إلى سنة لتدبير الحصيلة السياسية والمالية أكثر من كونها سنة لإطلاق إصلاحات عميقة ذات أفق متوسط أو بعيد المدى. وهو ما يجعل قانون مالية 2026 أقرب إلى وثيقة تقييمية-انتقالية، تحاول في الآن ذاته استكمال ما تبقى من الأوراش، وتقديم صورة متماسكة للحصيلة، دون القدرة على تصحيح اختلالات بنيوية متراكمة في فترة زمنية محدودة.

ويطرح هذا المعطى إشكال الانتقال من منطق الإعلان والالتزام السياسي إلى منطق التقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة. فبعد سنوات من رفع سقف التوقعات الاجتماعية، يصبح السؤال المركزي هو: إلى أي حد تم تحويل الوعود إلى سياسات ناجعة ذات أثر ملموس؟ وهل تسمح الهندسة الزمنية المتبقية بإجراء مراجعات عميقة لمسارات الإصلاح، أم أن الأمر سينحصر في تدبير التوازنات وتخفيف حدة الاحتقان الاجتماعي في أفق نهاية الولاية؟

وتبرز في هذا السياق إشكالية استدامة المالية العمومية كأحد أكثر التحديات إلحاحاً، في ظل الارتفاع المتواصل للنفقات الاجتماعية، سواء المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية، أو بتمويل قطاعات الصحة والتعليم، أو بدعم الفئات الهشة. فرغم الجهود المبذولة لضبط عجز الميزانية، يظل التوازن المالي هشاً، خاصة في ظل تباطؤ وتيرة الإصلاح الجبائي، الذي كان يُفترض أن يشكل الرافعة الأساسية لتوسيع الوعاء الضريبي، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الجبائية، وضمان موارد دائمة لتمويل الدولة الاجتماعية. فبطء هذا الإصلاح، سواء على مستوى الضريبة على الدخل، أو الضريبة على الشركات، أو إدماج القطاع غير المهيكل، يحد من قدرة الدولة على تمويل التزاماتها الاجتماعية دون اللجوء إلى تعميق المديونية أو الضغط على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

ويزداد هذا التحدي حدة مع استمرار ضعف النمو الاقتصادي مقارنة بالتطلعات المعلنة، حيث لا تزال معدلات النمو الفعلية دون المستوى الكفيل بخلق موارد جبائية إضافية أو امتصاص الطلب المتزايد على الشغل. كما أن تأثر قطاعات حيوية، كالفلاحة والسياحة والصناعة التحويلية، بعوامل ظرفية وبنيوية في آن واحد، يجعل من فرضية النمو القوي والمستدام رهانا محفوفاً بالمخاطر. فالجفاف المتكرر، والتقلبات المناخية، والضغوط الخارجية على سلاسل القيمة، كلها عوامل تقلص من قدرة الاقتصاد الوطني على توليد فائض تنموي قادر على تمويل التحولات الاجتماعية المعلنة.

وتتداخل هذه الإكراهات بشكل مباشر مع الفرضيات الاقتصادية التي بني عليها قانون المالية لسنة 2026، كما وردت في الورقة التأطيرية التي وجهها رئيس الحكومة لمختلف القطاعات الوزارية، والتي تراهن على تحسن نسبي في معدل النمو، وضبط عجز الميزانية في مستويات قابلة للتحكم، والتحكم في معدلات التضخم. غير أن هذه الفرضيات، رغم وجاهتها التقنية، تظل هشة أمام التحولات الدولية المتسارعة، والاضطرابات الجيو-اقتصادية، والتقلبات المناخية، ما يجعل تحقيق الأثر المرتقب رهيناً ليس فقط بسلامة التقدير المالي، بل بسرعة ونجاعة التنفيذ، وبقدرة السياسات العمومية على التنسيق والانسجام، وتجاوز منطق التدبير القطاعي المجزأ.

وفي هذا الإطار، يبرز تحدي الحكامة كعنصر حاسم في إنجاح أو إفشال رهانات قانون مالية 2026. فغياب التقائية حقيقية بين السياسات العمومية، وضعف آليات التتبع والتقييم، وتأخر تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كلها عوامل تُضعف الأثر الفعلي للإنفاق العمومي، مهما بلغ حجمه. كما أن محدودية الزمن المتبقي تجعل من الصعب تصحيح هذه الاختلالات بشكل جذري، ما يطرح خطر تحول الطموح الاجتماعي إلى عبء مالي متنامٍ دون مقابل تنموي واضح.

وعليه، فإن قانون مالية 2026 يضع الدولة أمام معادلة دقيقة: فإما تعميق منطق الإصلاح عبر تسريع وتيرة التنفيذ وتحسين النجاعة، ولو في إطار زمني محدود، أو الاكتفاء بتدبير التوازنات المالية والاجتماعية في أفق نهاية الولاية، بما يحمله ذلك من مخاطر ترحيل الإشكالات البنيوية إلى ولايات حكومية لاحقة. وهو ما يجعل من هذا القانون، في جوهره، اختباراً حقيقياً لقدرة السياسات العمومية على التوفيق بين الطموح الاجتماعي المشروع، وإكراهات الزمن، واستدامة المالية العمومية.

خاتمة

يبرز تحليل مستجدات قانون المالية لسنة 2026 أن هذا القانون يشكل لحظة تقاطع دقيقة بين طموح اجتماعي معلن، وإكراهات بنيوية وزمنية تفرض حدود الممكن في التنزيل. فهو يعكس إرادة سياسية واضحة لترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، عبر توجيه اعتمادات مالية مهمة نحو قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وتعزيز الاستثمار العمومي كرافعة للنمو وخلق فرص الشغل. وفي المقابل، يكشف القانون عن صعوبة الانتقال من منطق تعبئة الموارد إلى منطق تحقيق الأثر، ومن خطاب الإصلاح إلى واقع النجاعة، في ظل محدودية الزمن الحكومي، وهشاشة بعض الفرضيات الاقتصادية، وبطء الإصلاحات الهيكلية، وفي مقدمتها الإصلاح الجبائي.

الرهان الحقيقي لم يعد يكمن في حجم الأرقام المعلنة أو في اتساع نطاق الالتزامات الاجتماعية، بل في القدرة على تحويل هذه الموارد إلى نتائج ملموسة تُحسّن فعلياً شروط عيش المواطنين، وتُقلّص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتُعيد الثقة في الفعل العمومي. فالدولة الاجتماعية ليست مسألة نفقات إضافية بقدر ما هي مسألة حكامة، ونجاعة، وعدالة في التوزيع، وقدرة على الاستدامة. وفي غياب إصلاح جبائي عميق يضمن موارد دائمة ومنصفة، ونمو اقتصادي قادر على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل، يظل هذا النموذج معرضاً لخطر التحول إلى عبء مالي متنامٍ بدل أن يكون رافعة للتنمية والاندماج الاجتماعي.

كما أن التداخل بين الطموح الاجتماعي وإكراه الزمن الحكومي يطرح إشكالية الاستمرارية في السياسات العمومية، ويعيد إلى الواجهة ضرورة التفكير في الإصلاح بمنطق الدولة لا بمنطق الولاية الحكومية. فالأوراش الكبرى التي تم إطلاقها، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومتين الصحية والتعليمية، تتطلب نفساً إصلاحياً طويلاً، وآليات صارمة للتتبع والتقييم، واستقلالية نسبية عن التقلبات السياسية والانتخابية. ومن دون ذلك، يظل خطر ترحيل الاختلالات البنيوية قائماً، مع ما يحمله من كلفة اقتصادية واجتماعية مستقبلية.

وعليه، يبدو قانون مالية 2026 أكثر من مجرد قانون نهاية ولاية حكومية؛ إنه مرآة لحدود النموذج التدبيري الحالي، واختبار حقيقي لقدرة الدولة على التوفيق بين متطلبات التماسك الاجتماعي وضغوط الاستدامة المالية، وبين الطموح التنموي وواقع الاقتصاد الوطني. ومن هنا يظل السؤال الاستشرافي المركزي مفتوحاً: هل يشكل هذا القانون نقطة تحول نحو ترسيخ دولة اجتماعية ناجعة ومستدامة، قادرة على إحداث أثر بنيوي في النمو والتشغيل والعدالة الاجتماعية، أم أنه يمثل السقف الأقصى لما يمكن تحقيقه في إطار زمني محدود، ليظل مستقبل هذه الأوراش رهين اختيارات سياسية واقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى