مستشار ترامب: الولايات المتحدة متمسكة بحل دائم لقضية الصحراء وداعمة لمقترح المغرب

حسين العياشي

أكد مسعد بولس، المستشار الرئيسي للرئيس الأمريكي المكلف بملف إفريقيا والشرق الأوسط، أن الولايات المتحدة ماضية في التزامها بدعم حل عادل ودائم ومتوافق عليه من جميع الأطراف للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في موقف يعكس استمرارية الرؤية الأمريكية تجاه هذا الملف الحساس.

وأوضح المسؤول الأمريكي أن هذا التوجه يندرج ضمن الخط السياسي للإدارة التي يقودها دونالد ترامب، والتي تضع في صلب أولوياتها دعم المبادرات الجدية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية نهائية. وفي تدوينة نشرها على منصة “إكس”، تفاعلاً مع الإعلان عن مشاورات احتضنتها مدريد بمشاركة الأطراف المعنية وبرعاية مشتركة أمريكية وأممية، شدد بولس على أن الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس ترامب، تظل متمسكة بحل عادل ودائم ومقبول من الجميع، من شأنه إرساء سلام مستدام وفتح آفاق أفضل لمستقبل المنطقة.

وفي السياق ذاته، اعتبر بولس أن هذه اللقاءات تندرج ضمن جهود دبلوماسية متواصلة لإعادة الزخم إلى المسار السياسي، وتحفيز دينامية سلام طال انتظارها، بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويخلق فرصاً جديدة للتعاون والتنمية.

وكان المستشار الأمريكي قد سبق أن أكد، في أكثر من مناسبة، أن موقف واشنطن من قضية الصحراء واضح وثابت ولا لبس فيه، مشدداً على دعم بلاده لحل سياسي واقعي وقابل للتطبيق، يستند إلى مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء نزاع طال أمده وأثّر سلباً على استقرار المنطقة.

في المقابل، التزمت الأمم المتحدة قدراً كبيراً من التحفظ إزاء تفاصيل مشاورات مدريد، حيث امتنع المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، خلال الإحاطة اليومية، عن الخوض في مضمون النقاشات أو مخرجاتها، مكتفياً بالتأكيد على أن أي معطيات قابلة للنشر سيتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية في الوقت المناسب.

وكانت البعثة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة قد أعلنت أن هذه المشاورات نُظمت بمقر السفارة الأمريكية في مدريد، تحت إشراف مسؤولين أمريكيين وأمميين رفيعي المستوى، وبمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وذلك في إطار تنزيل القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن. ويعيد هذا القرار، الذي اعتمد في أكتوبر 2025، التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تشكل الأساس الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتطبيق من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع.

وخلال هذه الجولة من المشاورات، التي جمعت وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيريه الجزائري أحمد عطاف والموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، إلى جانب ممثل جبهة البوليساريو، تمكن المغرب من تحقيق مكاسب دبلوماسية وازنة، في مقدمتها تكريس مبادرته للحكم الذاتي كمرجعية وحيدة للتفاوض. فمجرد مشاركة باقي الأطراف في هذه اللقاءات يعكس، عملياً، امتثالها لمقتضيات قرار مجلس الأمن الأخير الداعي إلى استئناف النقاشات على أساس المبادرة المغربية.

وعزز المغرب هذا التوجه من خلال تقديم رؤية موسعة لتطوير مقترح الحكم الذاتي، عرضها وزير الخارجية مرفوقة بوثيقة مفصلة من أربعين صفحة، ما أسهم في إعادة تحريك مسار التسوية بعد سنوات من الجمود.

وكان الملك محمد السادس قد أعلن، عقب اعتماد القرار الأممي، عن الشروع في إعداد صيغة محدثة ومفصلة لمبادرة الحكم الذاتي قصد رفعها إلى الأمم المتحدة، وهو ما تُرجم بتنظيم مشاورات سياسية داخلية يوم 10 نونبر 2025، تحت إشراف مستشارين ملكيين وأعضاء من الحكومة.

وبذلك، خرج المغرب من محطة مدريد منتصراً على المستوى الدبلوماسي، بعدما نجح في فرض منطق الواقعية السياسية وجعل مقترحه المرجع الوحيد للنقاش، في وقت أكدت فيه الولايات المتحدة موقعها كفاعل دولي محوري، وقوة الوساطة الوحيدة القادرة على جمع أطراف النزاع حول طاولة واحدة، بعد سنوات من التعثر داخل المسار الأممي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى