مشروع مثير للجدل يفجّر خلافاً علنياً بين ساكنة السعيدية والمجلس الجماعي
حسين العياشي
أعاد بلاغ لحزب التقدم والاشتراكية بمدينة السعيدية فتح نقاش محلي محتدم حول مستقبل قطعة أرضية قريبة من عدد من الأحياء السكنية، بعد أن تحدث الحزب عن توجه داخل الجماعة لتخصيصها كمقر لآليات النظافة، معتبراً أن الخطوة، إن تمت، قد تنعكس سلباً على جودة العيش وتفرض، على الأقل، التريث والإنصات لما تقوله الساكنة. هذا الطرح سرعان ما انتقل من نطاق التداول الحزبي إلى نقاش عمومي أوسع، ما دفع رئاسة المجلس الجماعي إلى الخروج بتوضيح رسمي ينفي وجود أي قرار في هذا الاتجاه.
وفي بلاغه، عبّر حزب “الكتاب” عن قلقه مما يُتداول محلياً بشأن احتمال توظيف عقار قريب من أحياء السنوسي والنخيل والعرفان كموقع مرتبط بخدمات النظافة، محذراً من تداعيات صحية وبيئية قد تمس راحة السكان واستقرار النسيج العمراني. واعتبر أن تحسين أداء هذا المرفق الحيوي لا ينبغي أن يتم على حساب حقوق المواطنين، ولا عبر قرارات تُتخذ دون إشراك فعلي للمعنيين، خاصة وأن عقود التدبير المفوض، بطبيعتها، تمتد لسنوات وتترك آثاراً طويلة الأمد على المجال الحضري.
وأعلن الحزب، في السياق ذاته، تضامنه مع عدد من الساكنة الذين عبّروا عن رفضهم لأي تغيير لوظيفة العقار دون مبررات واضحة، مطالبين بتوجيهه نحو مشاريع اجتماعية أو تنموية تخدم الحي وتنسجم مع طبيعته السكنية، بدل إدراجه ضمن منشآت قد تُحدث ضغطاً بيئياً وتؤثر على شروط العيش اليومية.
في المقابل، سارع رئيس جماعة السعيدية، عبد القادر بن مومن، إلى نفي ما راج حول وجود قرار أو نية لتحويل الأرض المعنية إلى مطرح أو مستودع مضر، مؤكداً أن ما يُتداول لا يتجاوز كونه أفكاراً أولية طُرحت في إطار نقاشات داخلية ولم يُحسم فيها بأي شكل من الأشكال. وأوضح أن المشروع الذي جرى التفكير فيه، في صيغته العامة، يندرج ضمن تصور لتنظيم العمل الجماعي عبر إحداث مرافق إدارية ومستودع منظم للعمال، إلى جانب مسجد، دون أن يشكل ذلك أي تهديد للساكنة أو للمحيط العمراني.
وشدد رئيس المجلس على أن التوجه العام للجماعة، بمختلف مكوناتها، هو محاربة المطارح العشوائية لا خلق بؤر جديدة للتلوث، مستحضراً في هذا السياق قرار فسخ عقد التدبير مع الشركة السابقة بسبب اختلالات بيئية وُصفت بالخطيرة. كما أكد أن صحة المواطنين وسلامة التلاميذ واحترام المجال الحضري اعتبارات لا تقبل المساومة، داعياً إلى الاعتماد على المعطيات الرسمية بدل الانسياق وراء ما اعتبره إشاعات ومغالطات.
وبين موقف حزبي يحذر من انعكاسات محتملة، وتوضيح جماعي ينفي وجود قرار نهائي، يظل النقاش مفتوحاً حول الكيفية التي يمكن بها تطوير خدمات النظافة دون الإضرار بحق السكان في بيئة سليمة ومحيط عمراني متوازن، وحول مدى الحاجة إلى ترسيخ مقاربة تشاركية حقيقية تجعل الساكنة شريكاً في القرارات التي تمس تفاصيل حياتها اليومية، بدل أن تكون مجرد متلقٍ لنتائجها.





