مغاربة يُطلقون حملة “غرس”.. تشجير وطني يستثمر الأمطار الغزيرة

بشرى عطوشي
بفضل التساقطات المطرية الغزيرة الأخيرة، ظهرت حملة شعبية جديدة تحمل اسم “غرس”، تقودها مجموعات من المغاربة بهدف زراعة الأشجار واستعادة الغطاء النباتي، مستغلين خصوبة التربة ورطوبتها التي وفرتها الأمطار، في خطوة تعكس وعياً بيئياً متزايداً ورغبة جماعية في تحويل موسم المطر إلى فرصة وطنية للتشجير.
الحملة انطلقت بشكل تلقائي عبر دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تتحول إلى مبادرات ميدانية في عدد من المناطق، حيث شوهد مواطنون من مختلف الأعمار يحملون شتلات وأدوات غرس بسيطة، ويتوجهون نحو أراضٍ قاحلة أو مساحات تضررت بفعل الجفاف، بهدف إعادة الحياة إلى الغطاء الأخضر الذي تراجع خلال السنوات الأخيرة.
ويعتبر متابعون أن توقيت هذه المبادرة بالغ الأهمية، لأن التربة المشبعة بالمياه توفر ظروفاً مثالية لنجاح الغرس، كما تقلل من الحاجة إلى السقي في الأسابيع الأولى، وهو ما يمنح الأشجار الجديدة فرصة أفضل لترسيخ جذورها والتكيف مع المناخ المحلي.
واختار المشاركون أنواعاً متعددة من الأشجار، بين الغابوية والمثمرة، مع تفضيل واضح للأصناف المقاومة للجفاف مثل الزيتون والخروب واللوز والأركان، بالنظر إلى قدرتها على الصمود في بيئة تعرف اضطرابات مناخية متزايدة.
ويرى فاعلون بيئيون أن حملة “غرس” تتجاوز بعدها الرمزي، لأنها تعكس تحولاً في سلوك المجتمع نحو ما بات يعرف بـ“المواطنة البيئية”، إذ لم يعد التشجير مجرد مسؤولية مؤسساتية، بل أصبح مطلباً شعبياً ومشاركة فعلية في حماية المجال الطبيعي.
غير أن نجاح المبادرة، حسب مختصين، يظل رهيناً بالتنظيم والمتابعة، لأن التشجير لا يقتصر على زرع الشتلات، بل يحتاج إلى حماية من الرعي العشوائي، وتحديد مواقع ملائمة، وتوفير حد أدنى من العناية لضمان الاستمرارية.
وتفتح هذه الدينامية الشعبية الباب أمام إمكانية تطوير الحملة إلى مشروع وطني واسع، إذا جرى دعمها بتنسيق محلي وتوفير الشتلات والإرشاد التقني، بما يسمح بتحقيق أثر ملموس على المدى المتوسط، خصوصاً في المناطق الأكثر هشاشة بيئياً.
حملة “غرس” تقدم نموذجاً جديداً لتفاعل المغاربة مع الطبيعة، حيث يتحول المطر من مجرد حدث موسمي إلى فرصة عملية لإعادة التشجير، ومواجهة التصحر، وترسيخ فكرة أن حماية الوطن تبدأ أيضاً من غرس شجرة.





