مقترح قانون يعزز التمثيلية الترابية داخل المراكز الجهوية للاستثمار

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في مستهل جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب، المنعقدة يوم الاثنين 02 فبراير 2026، أعلن مكتب المجلس عن توصله بمقترح قانون يرمي إلى تتميم القانون رقم 47.18 المتعلق بالمراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، تقدم به النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، مرفوقاً بباقي عضوات وأعضاء الفريق.
ويأتي هذا المقترح التشريعي الذي تقدم به النائب رشيد الحموني عن حزب التقدم والاشتراكية في سياق النقاش المتواصل حول نجاعة المراكز الجهوية للاستثمار، رغم الإصلاحات المتعاقبة التي عرفها الإطار القانوني المنظم لها، خاصة بعد صدور الميثاق الجديد للاستثمار، الذي وضع أهدافا طموحة تتعلق بتحفيز الاستثمار المنتج، وإحداث مناصب شغل قارة، وتقليص الفوارق المجالية بين أقاليم وعمالات المملكة.
ويستند المقترح إلى التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الثانية من الولاية الحالية في 14 أكتوبر 2022، حيث شدد جلالته على ضرورة اضطلاع المراكز الجهوية للاستثمار بالإشراف الشامل على مسلسل الاستثمار في جميع مراحله، مع الرفع من فعاليتها وجودة خدماتها، في إطار مواكبة وتأطير حاملي المشاريع، مع توفير الدعم اللازم لها من طرف مختلف المتدخلين مركزياً وترابياً.
كما يستحضر المقترح مضامين القانون رقم 22.24، الذي غيّر وتمم القانون 47.18، والذي وسّع من مهام المراكز الجهوية للاستثمار، خصوصاً في ما يتعلق بمواكبة المستثمرين، وتوفير المعطيات المتعلقة بمناخ الاستثمار، وتطوير المنصات الرقمية، ووضع المعلومات العمومية المرتبطة بالفرص الاستثمارية، والوعاء العقاري، والمناطق الصناعية، والموارد البشرية، وآليات التمويل والدعم رهن إشارة المستثمرين.
ورغم هذه الترسانة القانونية، يشير أصحاب المقترح إلى مجموعة من الاختلالات المسجلة على المستوى العملي، أبرزها ضعف توفر بعض المراكز الجهوية للاستثمار على وثائق مرجعية وأدلة توجيهية كافية للتعريف بالمؤهلات الاستثمارية لمختلف الأقاليم والعمالات.
كما يسجل المقترح غياب مجالس الجماعات الترابية، ومجالس العمالات والأقاليم، إلى جانب عمال الأقاليم والعمالات، عن تركيبة المجالس الإدارية للمراكز الجهوية للاستثمار، رغم أن التوطين الترابي للمشاريع الاستثمارية يتم أساساً داخل المجالين الإقليمي والجماعاتي.
ويهدف مقترح القانون إلى معالجة هذا الخلل من خلال تتميم المادة 10 من القانون 47.18، بما يضمن توسيع تركيبة مجلس إدارة المراكز الجهوية للاستثمار، وإدماج مختلف الفاعلين الترابيين بشكل إلزامي.
وينص المقترح على إشراك عمال العمالات والأقاليم، ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم، إلى جانب تمثيلية لرؤساء المجالس الجماعية، فضلاً عن الإبقاء على تمثيلية الولاة، ورؤساء الجهات، والغرف المهنية، والمؤسسات العمومية المعنية بالاستثمار والتشغيل والتكوين.
ويرى مقدمو المقترح أن هذا التوسيع من شأنه تعزيز التنسيق الترابي، وضمان ملاءمة القرارات الاستثمارية مع خصوصيات وحاجيات المجالات المحلية، بما ينعكس إيجابا على نجاعة السياسات العمومية المرتبطة بالاستثمار.
ويخلص مقترح القانون إلى أن إدماج الفاعلين الترابيين المباشرين داخل مجالس إدارة المراكز الجهوية للاستثمار يشكل مدخلاً أساسياً لإنجاح ورش الاستثمار، وتحقيق العدالة المجالية، وربط القرار الاستثماري بالواقع المحلي، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويبقى هذا المقترح في انتظار مسطرة الدراسة والمناقشة داخل المؤسسة التشريعية، في ظل رهانات كبرى يطرحها تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار، وتحديات خلق فرص الشغل وتحفيز التنمية على المستوى الترابي.





