منظمة “ما تقيش ولدي” تحذر: حماية الأطفال الأيتام والمتخلى عنهم لا تختزل في الدعم المالي

حسين العياشي

دعت منظمة “ما تقيش ولدي” إلى اعتماد مقاربة عملية تُراعي واقع الأطفال الأيتام والمتخلى عنهم، أساسها تبسيط المساطر الإدارية وضمان تنزيل فعلي ومنصف لمنحة الدعم الاجتماعي، بما يكفل وصولها إلى جميع الفئات المعنية دون إقصاء أو تمييز. واعتبرت المنظمة أن نجاح هذا الورش الاجتماعي لا يقاس بالإعلان عنه، بل بمدى قدرته على الاستجابة لحاجيات الأطفال الحقيقية في الحماية والرعاية والإنصاف.

وجاء هذا الموقف في بلاغ للرأي العام تفاعلت فيه المنظمة مع قرار إقرار منحة شهرية بقيمة 500 درهم لفائدة الأيتام والأطفال المتخلى عنهم، في إطار ورش الدعم الاجتماعي المباشر. ورأت في هذه الخطوة، في بعدها العام، إشارة إيجابية تعكس اعترافًا بمسؤولية الدولة تجاه فئة تعيش أوضاعًا خاصة وتتطلب عناية مضاعفة. ورغم محدودية المبلغ، شددت المنظمة على أن رمزية المنحة الاجتماعية والإنسانية تظل ذات دلالة قوية، لما تحمله من رسالة اهتمام رسمي بهذه الفئة الهشة.

وسجلت المنظمة أن أي تقييم جدي للمبادرة يجب أن ينصرف إلى شروط تنزيلها ميدانيًا، ومدى شمولها لجميع الأطفال المستهدفين دون استثناء، محذرة من أن التعقيدات الإدارية أو غموض معايير الاستفادة قد يحولان الإجراء إلى خطوة شكلية، تُفرغ من مضمونها الاجتماعي وتُعيد إنتاج الإقصاء بدل معالجته.

وفي هذا السياق، رحبت المنظمة باعتماد مبدأ ادخار المنحة باسم الطفل إلى حين بلوغه سن الرشد، معتبرة أن هذا التوجه قد يشكل نقطة انطلاق لبناء مسار أفضل على مستوى الاندماج الاجتماعي أو التكوين أو التفكير في مشروع مستقبلي. غير أنها شددت، في المقابل، على ضرورة مواكبة هذا الخيار بسياسات داعمة وبرامج تأطير، حتى لا يظل إجراءً ماليًا معزولًا عن باقي أبعاد الحماية الاجتماعية.

وطالبت “ما تقيش ولدي” بتوضيح دقيق للفئات المستفيدة، مع اعتماد تعريف منفتح لليتيم أو الطفل المتخلى عنه، يستند إلى وضعيته الواقعية وحاجته الفعلية إلى الحماية، بدل حصر الاستفادة في معايير إدارية جامدة أو مرتبطة بمكان الإقامة فقط.

كما دعت إلى تبسيط المساطر وتفادي كل ما من شأنه إقصاء الأطفال غير المتوفرين على دعم أسري أو وثائق مكتملة، مع إرساء آليات واضحة للتتبع والمراقبة تضمن الشفافية والإنصاف، وتحد من أي اختلالات محتملة في التنفيذ.

وأكدت المنظمة، في ختام بلاغها، أن إشراك الجمعيات الجادة والفاعلين الميدانيين يظل عنصرًا حاسمًا لإنجاح هذا الورش الاجتماعي، بحكم قربهم من أوضاع الأطفال ومعرفتهم الدقيقة بإكراهاتهم اليومية. واعتبرت أن الدعم المالي، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يعوض المواكبة الاجتماعية والتربوية والنفسية، لأن حماية الطفولة تظل مسؤولية شاملة لا تختزل في البعد المادي وحده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى