مهنيو الصيد التقليدي بأكادير أمام شبح فقدان مصدر العيش

أميمة حدري: صحافية متدربة
يعيش عدد من مهنيي الصيد التقليدي والأنشطة الموازية له بميناء أكادير، على وقع قلق اجتماعي ومهني متصاعد، عقب صدور قرار يقضي بهدم المحلات التي يشتغلون بها داخل الفضاء المينائي، في خطوة وُصفت بـ “المفاجئة”، بالنظر إلى طريقة تنزيلها والآجال القصيرة التي تم تحديدها للتنفيذ، دون إشعار مسبق أو فتح قنوات للحوار مع المعنيين بالأمر.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم إشعار أصحاب هذه المحلات بقرار الهدم داخل أجل لا يتجاوز عشرة أيام، وهو أجل يعتبره المهنيون “غير كاف نهائيا لتدبير أوضاعهم الاجتماعية والمهنية”، خاصة أن هذه المحلات تمثل، بالنسبة لعدد كبير منهم، مصدر العيش الوحيد لإعالة أسر كاملة، في قطاع يعرف أصلا هشاشة بنيوية وظروف عمل صعبة، ويشكل أحد مكونات النسيج الاقتصادي المحلي المرتبط بالصيد التقليدي.
وفي هذا السياق، انتقل الملف إلى قبة البرلمان، حيث وجه النائب البرلماني حسن أومريبط، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أثار فيه جملة من الاختلالات التي رافقت اتخاذ هذا القرار، سواء على مستوى الخلفيات القانونية والإدارية التي استند عليها، أو من حيث غياب المقاربة التشاركية، وعدم إشراك المعنيين أو تمكينهم من أجل معقول يسمح لهم بإيجاد بدائل تحفظ كرامتهم واستقرارهم الاجتماعي.
وأكد السؤال الكتابي، أن مهنيي الصيد التقليدي لا يعارضون تطبيق القانون ولا يرفضون تنظيم النشاط داخل الميناء، بل يعبرون عن استعدادهم للانخراط في أي مسار قانوني وتنظيمي يهدف إلى تأهيل الفضاء المينائي واحترام ضوابطه، شريطة اعتماد مقاربة تراعي البعد الاجتماعي والإنساني، وتقوم على الحوار والتدرج، بدل منطق الإشعار المفاجئ الذي يضع مئات الأسر أمام مصير مجهول.
وأثار برلماني حزب “الكتاب”، في السياق ذاته، ما وصفه بـ “حالة الاحتقان” التي قد تترتب عن هذا القرار في حال تنزيله بالصيغة الحالية، محذرا من انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية، في وقت كان من الممكن، حسب تعبيره، “البحث عن حلول عملية وبديلة”، تضمن تنظيم المرفق المينائي، دون المساس بالحقوق الاجتماعية ومصادر عيش فئة تشتغل داخل منظومة اقتصادية حساسة، وتؤدي أدوارا أساسية في سلسلة الصيد التقليدي.
وطالب أومريبط، وزير الداخلية بتوضيح الأسس القانونية والإدارية التي تم الاعتماد عليها لاتخاذ قرار الهدم، كما دعا إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي المهنيين، بهدف التوصل إلى صيغ توافقية تسمح بإعادة تنظيم نشاطهم في إطار قانوني واضح، مع ضمان الاستمرارية المهنية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي لهذه الفئة.





