هل تستغل تقارير المجلس الأعلى للحسابات خارج سياقها خلال الحملات الانتخابية؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر
يعد المجلس الأعلى للحسابات إحدى أهم المؤسسات الدستورية في المغرب، إذ خول له دستور 2011 مهمة ممارسة المراقبة العليا على المالية العمومية، والمساهمة في تكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وطبقا لمقتضيات الفصل 148 من الدستور، يُعدّ المجلس تقريرا سنويا يتضمن حصيلة أعماله وأعمال المجالس الجهوية للحسابات، يرفع إلى جلالة الملك، ويعرض لاحقا أمام البرلمان.
غير أن هذه التقارير، التي يفترض أن تشكل مرجعا موضوعيا لتقييم تدبير الشأن العام، غالبا ما تتحول خلال الفترات الانتخابية إلى مادة للجدل السياسي والتوظيف الحزبي.
وفي هذا السياق، نبّه المحلل السياسي مصطفى العراقي إلى خطورة الاستغلال غير الموضوعي لتقارير المجلس الأعلى للحسابات، مستحضرًا التحذير الصريح الذي عبرت عنه الرئيس الأول للمجلس، زينب العدوي، أثناء عرضها لأحد التقارير الأخيرة أمام مجلس النواب صباح اليوم.
وأوضح العراقي لـ”إعلام تيفي” أن هذا التحذير لا يستهدف منع النقاش السياسي أو تكميم أفواه الفاعلين الحزبيين، بقدر ما يركز على ضرورة تجنب اجتزاء المعطيات أو إخراجها من سياقها العام، فالتقارير، بحسبه، تتضمن أرقاما ومعطيات تقنية مترابطة، ولا يمكن فهمها أو توظيفها بشكل سليم إلا في إطارها الشامل، مع الأخذ بعين الاعتبار الخلفيات والمنهجية والخلاصات التي انتهى إليها المجلس.
وأشار المتحدث إلى أن الحملات الانتخابية عادة ما تشهد تنافسا حادا بين الأحزاب والمرشحين، حيث يسعى كل طرف إلى تقييم الحصيلة الحكومية، سواء عبر إبراز الإخفاقات والثغرات أو عبر الدفاع عن المنجزات والإنجازات، غير أن الإحالة على تقارير المجلس الأعلى للحسابات، في هذا السياق، ينبغي أن تتم بمنطق المسؤولية والموضوعية، بعيدًا عن المزايدات السياسية أو التوظيف الانتقائي للأرقام والمعطيات.
وأضاف المحلل السياسي أن تجارب انتخابية سابقة كشفت كيف لجأ بعض المرشحين إلى توظيف مضامين تقارير المجلس بشكل تعسفي، عبر تحريف الوقائع أو تحميلها دلالات سياسية لا تنسجم مع مضمون التقارير ولا مع خلاصاتها النهائية، وهو ما يسيء، في نظره، إلى صورة المؤسسة الدستورية، ويفقد التقارير دورها الرقابي والتقويمي، ويحرف النقاش العمومي عن مساره السليم.
وأشار العراقي إلى أن احترام استقلالية المجلس الأعلى للحسابات ومصداقية تقاريره يعد شرطا أساسيا لترسيخ الثقة في المؤسسات، وتعزيز النقاش الديمقراطي المسؤول، داعيا الفاعلين السياسيين إلى التعامل مع هذه التقارير كآلية للإصلاح والتقويم، لا كأداة للصراع الانتخابي الظرفي.





