هل تقصي كأس إفريقيا وجوها بارزة من المنتخب الوطني في مونديال 2026؟

أميمة حدري: صحافية متدربة

تطرح مخرجات المشاركة الأخيرة للمنتخب الوطني المغربي في كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″، أكثر من علامة استفهام حول ملامح اللائحة التي ستدافع عن القميص الوطني في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما تحولت البطولة القارية من محطة تنافسية عابرة إلى اختبار حاسم أعاد ترتيب الأوراق داخل المجموعة، وفرض منطق الجاهزية والأداء بدل الأسماء والتاريخ.

وأظهرت كأس إفريقيا الأخيرة أن المنافسة داخل المنتخب بلغت مستوى غير مسبوق، في ظل تشبث الطاقم التقني بقيادة وليد الركراكي بخيارات تقوم على الاستمرارية والنسق العالي، دون تقديم أي ضمانات لمكان دائم داخل التشكيلة، مهما كان وزن اللاعب أو رصيده السابق مع “أسود الأطلس”. وهو ما جعل بعض الأسماء التي حضرت في محطات سابقة تجد نفسها اليوم أمام وضعية غير مريحة، في ظل تراجع المردود أو الغياب عن الجاهزية البدنية والفنية.

وفي هذا السياق، برزت مؤشرات واضحة على تراجع حظوظ عدد من اللاعبين في الحفاظ على موقعهم داخل المشروع المستقبلي للمنتخب، خاصة في الخط الخلفي، حيث لم ينجح بعض المدافعين في تقديم الإضافة المنتظرة خلال العرس القاري، سواء بسبب الإصابات أو غياب النسق التنافسي، ما فتح الباب أمام بروز بدائل شابة أكثر جاهزية وانسجامًا مع فلسفة اللعب المعتمدة.

كما أفرزت البطولة القارية معطيات مقلقة بخصوص لاعبين آخرين، ظل حضورهم متذبذبا بفعل الإصابات المتكررة أو ضعف التنافسية داخل أنديتهم، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مردودهم الدولي، في وقت بات فيه الحفاظ على الإيقاع العالي شرطًا أساسيًا لضمان الاستمرارية داخل المنتخب.

ولم يكن خط حراسة المرمى بدوره بمنأى عن هذا التقييم الصارم، إذ أضحت المفاضلة قائمة على الجاهزية الفعلية والمشاركة المنتظمة، ما جعل بعض الأسماء تجد نفسها أمام ضرورة استعادة التوهج سريعًا لتفادي الخروج من الحسابات، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.

وتؤكد هذه التحولات أن كأس إفريقيا لم تكن مجرد بطولة قارية انتهت بخيبة أمل، بل محطة مفصلية وجهت رسائل واضحة لكل اللاعبين مفادها أن الطريق نحو مونديال 2026 يمر عبر الأداء داخل الملعب، لا عبر الأسبقية أو التجربة وحدها. كما أن ارتفاع منسوب الانتقادات الموجهة للطاقم التقني، وتزايد سقف التطلعات الجماهيرية، يضعان المنتخب الوطني أمام مرحلة دقيقة تتطلب قرارات حاسمة وتوازنًا دقيقًا بين التجديد والحفاظ على الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى