هل يعيش حزب “الحمامة” مرحلة استنزاف سياسي أم هي نهايته السياسية؟

أميمة حدري: صحافية متدربة
تعيش قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة، وصفها مراقبون بمرحلة “الانتهاء السياسي الكامل”، مقابل تراجع كبير على صعيد الثقة الشعبية والأداء الحكومي،
وفي قراءة له لهذه الوضعية، اعتبر الحسين بكار السباعي، المحلل السياسي والاستراتيجي، أن الحزب لا يواجه لحظة أفول نهائي، وإنما يعيش مرحلة استنزاف سياسي ورمزي عميق، فرضتها كلفته السياسية وأداؤه الحكومي، في ظل ارتفاع منسوب التوقعات الاجتماعية أمام تراكمات واختلالات السياق الاقتصادي والاجتماعي، الذي لم يكن الحزب مستعدا لتحمل تبعاته بالكامل.
وأوضح السباعي أن صعود التجمع الوطني للأحرار إلى صدارة المشهد السياسي سنة 2021، استند إلى خطاب يقوم على النجاعة التدبيرية والكفاءة الاقتصادية، مدعوما بآلة تنظيمية ومالية فعالة، وبصورة حزب قادر على تقديم حلول عملية بدل السجالات الإيديولوجية، غير أن الانتقال من موقع الوعد إلى موقع القرار كشف حدود هذا التصور، لتصطدم الوعود الانتخابية بواقع اجتماعي مثقل بارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، واتساع هوة الثقة بين المواطن والمؤسسات بسبب عدة قرارات غير مدروسة.
وأضاف أن توالي الأزمات وتدهور القدرة الشرائية لفئات عريضة من المواطنين جعل الحزب يحاكم على حصيلته المحتشمة، وهي حصيلة بات الدفاع عنها أكثر كلفة من الترويج لها، مؤكدا أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على تراجع شعبي أو ظرفي في منسوب الثقة، بل تعكس أزمة نموذج سياسي مؤسس على الشخصنة القيادية والتداخل بين النفوذ الاقتصادي والقرار السياسي، دون امتداد فكري أو اجتماعي متجذر.
وأشار السباعي إلى أن الحديث عن مرحلة ما بعد القيادة الحالية، كشف فراغا رمزيا في نخب الحزب وصعوبة إنتاج قيادة بديلة قادرة على ضبط توازنات الحزب الداخلية وموقعه داخل الدولة، مضيفا أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تشكل لحظة اختبار حقيقي لقدرة الحزب على التحول من حزب زعامة إلى حزب مؤسسات ونخب، وإما أن ينجح في الحفاظ على موقع متقدم يسمح له بإعادة ترتيب أوراقه، أو يسجل نوعا من التراجع يعيده إلى خانة الأحزاب التي صعدت بسرعة تحت منطق “اللحظة السياسية”.
وختم السباعي بالقول إن مستقبل التجمع الوطني للأحرار سيظل رهين قدرته على إنتاج قيادة سياسية لا تختزل في الرأسمال المالي فقط، بل بفك كل ارتباط بين المال والسلطة، والانتقال من منطق حزب الدولة إلى منطق حزب المجتمع، مؤكدا أن السياسة نادرا ما تموت فيها الأحزاب دفعة واحدة، لكنها كثيرا ما تستمر زمنا طويلا متى استرجعت روحها وقدرتها على الإقناع والتأثير.





