
فاطمة الزهراء ايت ناصر
أثارت التصريحات الأخيرة لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، موجة جدل واسعة في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن دعا خلالها الأسر إلى تسجيل أبنائها في المدارس البعيدة التي تضم أفضل الأساتذة، في حين وصف بعض أساتذة مدارس القرب بأنهم مكفسون.
وقال الوزير خلال لقاء حزبي إنه من يريد لأبنائه تعليما جيدا، فعليه اختيار المدارس البعيدة والمدرسين الأكفاء، مع الاعتماد على وسائل النقل المدرسي لتسهيل التنقل.
هذا التصريح اعتبره كثيرون بعيدا عن الواقع الاجتماعي لملايين الأسر، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث يعاني التلاميذ من ضعف النقل المدرسي وصعوبة الولوج إلى المدارس، إضافة إلى محدودية الإمكانيات المالية للأسر.
وقال الوزير إنه هو نفسه سافر لبلاد بعيدة من أجل الدراسة، واعتبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمتابعون أن وصف الوزير للأساتذة بالمكفسين وتصويته للأسر نحو المدارس البعيدة هو تصرف غير مسؤول، ويثير موجة غضب كبيرة في صفوف رجال ونساء التعليم.
كما تساءل المتابعون عن الأساس المهني الذي استند إليه الوزير في هذا الوصف، وعن جدوى ربط جودة التعليم بعامل البعد الجغرافي للمدرسة.
وحذروا من أن هذه التصريحات قد تؤدي إلى اختلال التوازن في الخريطة المدرسية، خصوصا إذا استجابت الأسر لدعوات الوزير، مما يخلق ضغطا على بعض المؤسسات ويترك مدارس أخرى بدون طلب كافٍ، في وقت تعاني فيه بعض المناطق من نقص حاد في البنيات التعليمية وغياب النقل المدرسي.
وأثارت تصريحات الوزير أيضا جدلا حول رفضه لصيغة النواة المدرسية، التي تعتمدها الوزارة لتقريب التعليم من المناطق النائية، إذ تعتبر هذه البنيات خيارا أساسيا لمئات التلاميذ في الجبال والمداشر البعيدة.
وبعد ساعات من انتشار الفيديو، سارع حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حذفه من منصاته الرسمية، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لاحتواء خطأ تواصلي، لكنها لم تمنع استمرار النقاش حول خطاب الوزير، الذي يعكس فجوة بين السياسات النظرية والإمكانات الفعلية على الأرض.





