وزيرة الاقتصاد تعترف بواقع التهرب الضريبي.. المواطن العادي يدفع الثمن

حسين العياشي

أثارت السياسة الضريبية للحكومة المغربية جدلاً حاداً في مجلس المستشارين، حيث وجّهت المعارضة انتقادات لاذعة تجاه استمرار مظاهر التهرب الضريبي واختلال توزيع العبء الجبائي، رغم الإصلاحات المتتالية التي أعلنتها السلطات خلال السنوات الأخيرة. ورأت المعارضة أن هذه الاختلالات لم تعد مجرد قضية مالية، بل باتت تمس مبدأ المساواة أمام القانون، وتضعف قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

وأكدت المعارضة أن ثمة فئات تُستثنى من الالتزام الضريبي أو تُمنح امتيازات خاصة تتيح لها التهرب، بينما يتحمل المواطن العادي العبء كاملاً، في ما وصفته بـ«ازدواجية صارخة» في المعاملة. وأشارت إلى أن هذا الواقع يفرض إعادة هيكلة النظام الجبائي بشكل جذري، يشمل تعزيز شفافية الإدارة الضريبية، وتوسيع الرقمنة وربط مختلف الإدارات لتبادل المعطيات، ومراجعة الإعفاءات والأنظمة الاستثنائية، وضمان الأمن القانوني للملزمين.

كما شددت المعارضة على ضرورة ربط السياسة الضريبية بأهداف العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، بحيث تصبح الضرائب أداة لإعادة توزيع الموارد بشكل عادل، لا مجرد وسيلة تحصيلية للحكومة.

وفي المقابل، اعترفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، بوجود فئات ما زالت تلجأ للغش والتهرب الضريبي، لكنها أبرزت أن الأنظمة المعلوماتية والتكنولوجيات الحديثة ساعدت الإدارة على الحد من الخسائر، من خلال مراقبة أدق واعتماد آليات جديدة مثل تحصيل الأداء من المنبع لبعض المعاملات غير المصرح بها.

غير أن المراقبين يرون أن هذه الإجراءات تبقى جزئية، ولا تعالج الاختلالات البنيوية في توزيع العبء الضريبي. ويطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً حول قدرة الدولة على ضمان عدالة ضريبية حقيقية بين المواطنين والمستثمرين، خصوصاً في ظل استمرار بعض الفئات في التمتع بالإعفاءات والامتيازات التي لم يتم مراجعتها بعد.

وفي ظل هذه الازدواجية المستمرة، يبدو أن المواطن العادي سيبقى دافع الضرائب الرئيسي، بينما يستمر البعض في التهرب من الالتزامات، ما يضع الخزينة العامة تحت ضغط متزايد ويحد من قدرة الدولة على الاستثمار في القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى