ولعلو ل”إعلام تيفي”: “غياب البرلمانيين داخل البرلمان يضعف مصداقية المؤسسات التشريعية ويربك الثقة الشعبية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في لحظة يفترض أن تكون امتحانا للجدية والمسؤولية، صادق مجلس المستشارين أمس الخميس على الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026 وسط غياب أكثر من نصف أعضائه، فيما صوت مجلس النواب اليوم على مشروع قانون المالية في قراءة ثانية في غياب 290 نائبا دفعة واحدة.

غياب شبه جماعي بهذا الحجم، في لحظة تمرير أهم قانون مالي يحدد أولويات الدولة لسنة كاملة، ليس مجرد تقصير تقني ولا ظرف استثنائي؛ بل أرقام صادمة تكشف أن قبة البرلمان تتحول، في أهم لحظة تشريعية في السنة، إلى مقاعد فارغة، بنسبة حضور لم تتجاوز 26.6% في جلسة المصادقة على مشروع يمس المواطنين ومستقبلهم الاجتماعي والاقتصادي،

في هذا الصدد أكد المحلل السياسي والأستاذ في العلاقات الدولية عبد الحفيظ ولعلو أن ظاهرة غياب عدد كبير من النواب والمستشارين عن الجلسات البرلمانية، سواء في مجلس النواب أو مجلس المستشارين، ليست جديدة، بل تعد مشكلا قديما متجددا لم تنجح رئاسة المجلسين في ضبطه رغم أهميته الدستورية.

وأوضح ولعلو، ل”إعلام تيفي” أن هذا الغياب بات يمس حتى الجلسات العامة والدستورية، سواء تلك المخصصة للأسئلة الشفوية أو المتعلقة بالتصويت على قوانين أساسية تمس المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد، موضحا أن عدم الانضباط للحضور يفرغ وظيفة المؤسسة التشريعية من مضمونها، ويضعف قدرة البرلمان على أداء مهامه في التشريع والمراقبة.

وكشف المتحدث أن أسباب الغياب متعددة، منها انشغال بعض المنتخبين بما يشبه حملات انتخابية سابقة لأوانها، ومنها ما يرتبط بوضعيات صحية أو أعذار طارئة، لكنه شدد على أن المواطن المغربي يتساءل بحق عن دواعي هذا الغياب في لحظات مفصلية، خاصة عند مناقشة قوانين كبرى مثل مشروع قانون المالية لسنة 2026، أو نصوص ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين والشأن الاقتصادي والاجتماعي.

وأشار ولعلو إلى أن البرلمان، باعتباره فضاء للحوار والتشريع ومراقبة العمل الحكومي، يفترض أن يكون نموذجا في الجدية والانضباط، مؤكدا أن مصداقية المؤسسات المنتخبة مرهونة بالحضور الفعلي والمساهمة النوعية، لا بمجرد شغل مقعد داخل القبة، مضيفا أن الجدية تعني أيضا تجويد النصوص القانونية، واقتراح قوانين جديدة، والقيام بواجب الرقابة، والدفع بالتجربة الديمقراطية نحو الأمام.

وذكر المحلل السياسي بأن دستور 2011 واضح في ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعيا مجلس النواب ومجلس المستشارين إلى مراجعة وتفعيل آليات الانضباط داخل أنظمتهما الداخلية، مذكرا كذلك بكلمات الملك محمد السادس الداعية إلى الجدية، وتجويد العمل التشريعي، والالتزام بالقيم والأخلاقيات داخل المؤسسات المنتخبة.

وأوضح أن الناخبين سيملكون في الاستحقاقات المقبلة فرصة لمحاسبة من لم يؤد واجبه بالجدية اللازمة، مشددا على أن الدفاع عن المصلحة الوطنية يجب أن يسبق أي مصلحة شخصية، وأن المنتخبين مطالبون بأن يكونوا في مستوى الثقة التي وضعها فيهم المواطنون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى