مريم ابليل لإعلام تيفي :دور لجنة تقصي الحقائق في مواجهة تضارب الأرقام الحكومية

نجوى القاسمي

أياما قبل افتتاح الدورة التشريعية لأبريل 2025، أطلقت المعارضة البرلمانية مبادرة لتشكيل سادس لجنة لتقصي الحقائق في تاريخ المغرب منذ سنة 1979. قادت هذه المبادرة فرق المعارضة في البرلمان، باستثناء الفريق الاشتراكي الذي أعلن دعمه لها في وقت لاحق مساء الإثنين.

وتسعى أحزاب المعارضة من خلال هذه اللجنة إلى التحقيق في دعم الدولة لاستيراد الأبقار والأغنام، في وقت يشهد تضاربا في الأرقام التي قدمها بعض المسؤولين الحكوميين وقيادات حزبية من الأغلبية. ويرتبط هذا الجدل بمسألة الشفافية في إدارة الموارد العامة، حيث يطالب المعارضون بكشف تفاصيل هذا الملف.

وفي هذا السياق، أشارت  الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية مريم أبليل، في تصريح خاص لصحيفة “إعلام تيفي”، إلى أن لجان تقصي الحقائق تعد من الأدوات الرقابية الحيوية التي تعزز الديمقراطية. فهذه اللجان تمنح البرلمان القدرة على التحقيق في الاختلالات والتجاوزات التي قد تحدث داخل المؤسسات العامة، وهو ما يسهم في تعزيز الشفافية والمساءلة تجاه الحكومة والإدارة. وأوضحت أبليل أن هذه الآلية تصبح أكثر فاعلية عندما يتم استثمارها بشكل منتظم، مما يساهم في تحقيق أهداف الرقابة وتعزيز قيم الديمقراطية.

وأكدت أبليل أن لجان تقصي الحقائق هي هيئات مؤقتة تشكل في مجلس النواب، ويمكن أن تتم بتوجيه من الملك أو بطلب من ثلث أعضاء المجلس أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين. وتتمثل مهمتها في جمع المعلومات بشأن وقائع معينة أو تدبير المؤسسات والمقاولات العمومية، ليتم تقديم نتائج أعمالها أمام المجلس الذي شكلها، وفقاً للفصل 67 من الدستور والقانون التنظيمي (085.13) المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق.

وأضافت الباحثة أن القانون التنظيمي 085.13 يحدد شروط تشكيل لجان تقصي الحقائق، حيث تنص المادة 4 من القانون في فقرتها الثالثة على أنه لا يمكن مناقشة طلب تشكيل اللجنة إذا كانت التحقيقات القضائية قد بدأت في الموضوع المتعلق بالوقائع المثارة. وفي حال بدأت المناقشة، يوقف المشرع البرلماني الجلسة فورا.

وعلى الرغم من الأهمية القانونية لهذه اللجان، شددت أبليل على ضرورة تزويدها بكل إمكانيات الدولة من معلومات وتقارير للمساعدة في أداء مهامها بشكل فعال. إذ أن أي تأثير سلبي على هذه الإمكانيات قد يؤدي إلى تقليص فاعليتها ويضعف المكتسبات الدستورية التي تدعم الديمقراطية. وبينما تواجه اللجان تحديات مثل الوصول المحدود إلى المعلومات، والموارد المحدودة، والتضارب في المعطيات، تبقى مهمة تعزيز العمل الرقابي خيارا أساسيا لضمان الشفافية وتحقيق العدالة في إدارة الشؤون العامة.

وأخيرا، أكدت أبليل على ضرورة تكاتف الجهود بين مختلف الأطراف لحماية المكتسبات الدستورية والعمل على تجاوز التحديات التي قد تطرأ خلال مسار عمل لجان تقصي الحقائق، لضمان الاستفادة الكاملة من هذه الآلية في خدمة المجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى