بين المطرقة الأمريكية والسندان الصيني .. الرباط تبحث عن مخرج آمن

نجوى القاسمي
في خضمّ الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، سجّل المغرب عجزًا تجاريًا بقيمة 5 مليارات دولار مع الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من ركود اقتصادي عالمي بسبب اشتداد الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
هذا ما تناولته الصحافية بشرى عاطوشي في حلقة خاصة من برنامج “لقاء خاص” على موقع “علام تيفي”، حيث سلطت الضوء على انعكاسات تلك الحرب على عجلة النمو المغربي.
هزة في أسعار النفط وأسواق آسيا تترنح
ضمن أبرز المؤشرات المقلقة، جاء تراجع أسعار النفط بأكثر من 3%، ما يُنبئ بأزمة ثقة دولية تُغذّيها القرارات التصعيدية في السياسات الجمركية.
ففي شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، أصابت الأسواق موجة من الهلع والارتباك، نتيجة تصاعد التوترات التجارية، والتي باتت تؤثّر بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصادات المرتبطة بها.
في هذا السياق، أكد ، الخبير في الاقتصاد الدولي بدر زاهر ، أن الحرب التجارية لم تكن وليدة اللحظة، بل اتّخذت طابعا جديدا من خلال أدوات اقتصادية غير تقليدية. وأوضح أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لم يكتفِ بالصدام مع الصين، بل وسّع نطاق المواجهة ليشمل حلفاءه الأوروبيين، مُعلنا حربا على قطاعات صناعية حيوية كـالحديد، الفولاذ، والمنتجات الإلكترونية.
وأضاف أن هذه المواجهة الشاملة ضربت عرض الحائط بالمنظومة الجمركية الكلاسيكية، وهو ما أربك التوازنات التجارية وأثار حالة من الترقب والخوف من الخسائر الفورية والمستقبلية.
في ظل هذه الدينامية المتسارعة التي تشهدها العلاقات التجارية العالمية، تبرز استثمارات الشركات الصينية في المغرب كعامل جديد يزيد المشهد تعقيدا. فمن جهة، تُعد هذه الاستثمارات فرصة لتعزيز البنية الاقتصادية المحلية، غير أنها، من جهة أخرى، قد تُنظر إليها من قِبل الولايات المتحدة بعين الريبة، خاصة في ظل التصعيد المستمر بين واشنطن وبكين.
وقد نبّه الخبير الاقتصادي بدر زاهر في هذا السياق إلى أن هذه الشراكات الصينية، ورغم طابعها الاستثماري، قد تتحول إلى مصدر توتر سياسي بين المغرب والولايات المتحدة، مؤكدا أن الإشكال لم يعد اقتصاديا فقط، بل بدأ يلامس أبعادا سياسية أكثر حساسية.
وتابع زاهر قائلاً “إن الانخراط في مشاريع مشتركة مع الصين يجب أن يتم بحذر، خصوصا في سياق عالمي تتغير فيه التحالفات بسرعة، مشيرا إلى أن المغرب اليوم أمام تحد حقيقي يتطلب إعادة تقييم موقعه في الخارطة الاقتصادية العالمية، دون التفريط في التوازن السياسي مع حلفائه التقليديين”.
وخلص إلى أنه لا بد من التبصر في الخطوات القادمة، معتبرا أن دخول المغرب في صدام غير مباشر مع الولايات المتحدة بسبب الشراكات الآسيوية قد يُكلفه أكثر مما يُكسبه، لا سيما في ظل اقتصاد هشّ يتأثر بسرعة بالأزمات الدولية.
ملامح كساد عالمي والمغرب في دائرة الخطر
الخبير الاقتصادي شدد على أن المغرب، الذي يُصدّر أكثر من 60% من منتجاته نحو السوق الأوروبية، معرض بشدة لآثار أي تراجع في الطلب الأوروبي. وأضاف أن القطاعات التصديرية الثلاثة الكبرى – الفلاحة، الفوسفاط، والسيارات – ستكون في مقدمة المتأثرين بـالموجة الأولى من الكساد العالمي.
في ختام اللقاء، أكد زاهر أن على الحكومة المغربية التحرك العاجل من خلال قراءة استراتيجية معمّقة لكل هذه المتغيرات، والعمل على إعادة رسم خريطة التموقع الاقتصادي للمملكة في العالم الجديد.
كما شدد على ضرورة إعادة التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الإطار الجمركي الحالي، بما يحفظ المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة بين البلدين.





