البرلمان على صفيح ساخن.. ملفات اجتماعية شائكة في سنة انتخابية حاسمة

نجوى القاسمي

يفتتح البرلمان المغربي، اليوم الجمعة 10 أبريل 2025، أشغال الدورة الثانية من السنة التشريعية الرابعة ضمن الولاية التشريعية الحادية عشرة، في أجواء مشحونة بكثرة الملفات العالقة والنقاشات المتعددة التي تضع المؤسسة التشريعية أمام اختبار حقيقي في ظرف سياسي حساس.

فمع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، التي لم يعد يفصل المغرب عنها سوى عام واحد، تكتسي هذه الدورة البرلمانية طابعا استثنائيا، بالنظر إلى ثقل الرهانات المطروحة وتعقيد السياقات التي تواكبها. فالدورة الحالية لا تقتصر فقط على الأبعاد التشريعية الروتينية، بل تمثل لحظة مفصلية لترجمة التزامات الحكومة وتنزيل الإصلاحات الكبرى، في ظل ترقب شعبي واسع ومتابعة إعلامية مكثفة.

وتتصدر أجندة هذه الدورة مجموعة من الملفات الاجتماعية ذات الأولوية، والتي تستقطب اهتماما متزايدا من قبل مختلف الفاعلين في الحقلين السياسي والمجتمعي.

في مقدمة هذه الملفات، يبرز مشروع قانون المسطرة الجنائية، باعتباره ركيزة أساسية ضمن مسار إصلاح المنظومة القضائية والجنائية، إلى جانب قوانين ذات صلة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، كالتغطية الاجتماعية، ومدونة الأسرة، وإصلاح نظام التقاعد.

غير أن هذه النصوص القانونية لا تمر في صمت، إذ لا تزال موضوع نقاش عمومي محتدم بين الحكومة، والهيئات المهنية، والفرقاء الاجتماعيين، وكذا التنظيمات السياسية. وتختلف الآراء حول مضامين الإصلاح وطرق تنزيله، ما يعكس تباين الرؤى حول أولويات المرحلة وحدود التوافق الممكن.

ويزيد من تعقيد المشهد أن العديد من القوانين المطروحة للتداول تستبطن رهانات اجتماعية واقتصادية عميقة، وتطرح أسئلة حقيقية حول مدى قدرة المؤسسة التشريعية على بلورة حلول توافقية تستجيب لتطلعات المواطنين، في وقت تتصاعد فيه وتيرة الاحتجاجات الفئوية وتشتد فيه التوترات داخل الحقل السياسي.

في هذا السياق، تبدو المؤسسة البرلمانية مدعوة إلى لعب دور محوري، ليس فقط في سن القوانين، بل كذلك في ضمان الحوار والانفتاح على مختلف الأصوات، بما يكفل الموازنة بين متطلبات الإصلاح ومقتضيات الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى