هيمنة البعد المحلي في النشر المغربي وضعف الاهتمام بالإنتاج الإقليمي والدولي

نجوى القاسمي

كشفت مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية في تقريرها السنوي الحديث عن واقع النشر والإنتاج الفكري في المغرب خلال سنتي 2023 و2024، عن هيمنة واضحة للبعد المحلي في مجال التأليف والنشر.

عندما يكتب المغاربة للمغاربة فقط

وحسب التقرير ، فإن ما نسبة %75.16 من مجموع المنشورات المغربية، أي ما يعادل 2412 عنوانا، تمحورت حول المغرب كمجال جغرافي أساسي للكتابة والدراسة، بما في ذلك الأعمال الأدبية. ويؤكد هذا الرقم أن الطابع المحلي لا يزال يشكل توجهاً ثابتاً في المشهد الثقافي المغربي، كما سجلته تقارير المؤسسة السابقة.

وفي المقابل، يبرز التقرير ضعفا في حضور الدراسات التي تتناول الفضاءات الجغرافية المحيطة بالمغرب، مثل العالم العربي، وإفريقيا، وأوروبا، رغم ما تشهده هذه المناطق من تحولات استراتيجية. ولفت التقرير إلى تراجع الاهتمام بالتراث الأندلسي، حيث لم يُنشر سوى 60 مؤلفا حوله، مقارنة بـ 73 عنوانا في التقرير السابق.

كما أن الدراسات ذات الصلة بالقارة الإفريقية لا تزال محدودة جدا، إذ لم تتجاوز نسبتها %0.59 من الحصيلة العامة، وهو ما لا يعكس الرهانات الجيوسياسية المتصاعدة على إفريقيا. ويتركز الاهتمام المغربي في هذا المجال فقط على فترات تاريخية، مثل العصور الوسطى والحديثة، دون الانخراط الجدي في قضايا القارة المعاصرة.

أما من حيث جنسيات المؤلفين، فقد بلغ عددهم خلال الفترة التي يغطيها التقرير 2696 مؤلفا، يشكل المغاربة نسبة %87.20 منهم، مما يدل على تركيز النشر المغربي على الإنتاج المحلي. وتبقى مساهمة الكتاب من تونس (%0.96)، الجزائر (%0.67)، ومصر (%0.57) ضعيفة جدا، في حين تقترب مساهمة المؤلفين الأوروبيين من %3، أغلبهم من فرنسا (%2.26) وإسبانيا (%0.70).

مشاركة نسائية محتشمة رغم تقدم التعليم الجامعي

ويبرز التقرير  استمرار التفاوت بين الجنسين في مجال التأليف، حيث ما تزال النساء يشكلن فقط %15 من مجموع المؤلفين، مقابل %85 للذكور، ما يعكس نموا بطيئا في انخراط المرأة المغربية في هذا المجال، رغم اتساع حضورها في الجامعة، خاصة في مجالات الآداب والعلوم الإنسانية.

ويُظهر توزيع الإصدارات حسب المجالات أن الإبداع الأدبي يتصدر قائمة اهتمامات الكاتبات بنسبة %31.25  150 عملا، يليه المجال القانوني بـ %17.5 (84 عنوانا)، ثم دراسات المجتمع والتاريخ والدراسات الأدبية.

أما من حيث لغة التأليف، فإن اللغة العربية تبقى المهيمنة لدى الكاتبات بنسبة %71.25، تليها اللغة الفرنسية بـ %23.54، وهي نسبة تفوق المعدل العام للتأليف بالفرنسية في المغرب الذي يناهز %16.86. فيما لا تزال اللغات الأخرى محدودة الحضور في الإنتاج النسائي المغربي.

يخلص التقرير إلى أن حركة التأليف والنشر في المغرب لا تولي ما يجري في محيطها الإقليمي والدولي ما يكفي من الاهتمام، رغم الموقع الجغرافي والرهانات الحضارية المتعددة التي يفترض أن تعكسها الكتب المغربية، وهو ما يُطرح كتحد مستمر أمام النخب الثقافية والبحثية المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى