هل بدأ العد التنازلي للحسم في ملف الصحراء المغربية؟

سلمى الحدادي

تتوالى المؤشرات الدبلوماسية والسياسية التي توحي بأن ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة الحسم، وسط تسارع الأحداث والتحركات الدولية الغير مسبوقة. ما بين تصريح المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، حول حساسية الأشهر الثلاثة القادمة، وقرار الأمم المتحدة بعدم تجديد عقود عدد من موظفي بعثة “المينورسو”، وبين الاعترافات بمغربية الصحراء و دعم المتزايد والمتواصل لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، يُطرح اليوم سؤال محوري: هل وصلنا فعلاً إلى المراحل الأخيرة من هذا النزاع الإقليمي ؟

في أحدث تصريحاته، اعتبر دي ميستورا أن الفترة المقبلة، وتحديداً الأشهر الثلاثة القادمة، ستكون حاسمة في مصير النزاع حول الصحراء المغربية. هذا التوصيف الصريح وغير المعتاد من الأمم المتحدة، التي ظلت لعقود تكتفي بلغة دبلوماسية رمادية، يعكس تغيرًا واضحًا في نهج التعاطي مع الملف، ويعزز احتمال الانتقال من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “حل الأزمة”.

قرار عدم تجديد عقود عدد من موظفي بعثة المينورسو لا يمكن قراءته فقط من زاوية تقنية أو تنظيمية، بل يُنظر إليه على نطاق واسع كإشارة ضمنية من الأمم المتحدة إلى اقتراب مهام البعثة من نهايتها.

في الصدد ذاته أفاد لحسن بوشمامة الكاتب المتخصص في الشأن السياسي ، ل”إعلام تيفي”، أن جميع المعطيات التي سبقت انعقاد جلسة مجلس الأمن  بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة، تؤكد بالملموس أن هذا الملف قد دخل فعلاً مراحله الأخيرة.

وأكد بوشمامة أن هذا التوجه يعود إلى جملة من الاعتبارات، في مقدمتها الاعتراف الأمريكي الرسمي بمغربية الصحراء، وتوالي الاعترافات الأوروبية، سواء من قبل فرنسا أو باقي الدول المؤثرة، إلى جانب تنامي الدعم في قارتي آسيا وأمريكا اللاتينية.

وشدد على أن العدد الأكبر من دول العالم اليوم يعترف بعدالة القضية الوطنية، ويؤكد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ما يجعل خيار الحكم الذاتي هو الحل الواقعي الوحيد على طاولة مجلس الأمن.

وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها صاحبة القلم داخل مجلس الأمن، تعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب الإطار الوحيد القابل للتطبيق، وهو ما يعكس وجود إرادة قوية لدى أعضاء المجلس لطي هذا الملف بشكل نهائي.

وأضاف الكاتب أن الحقائق باتت واضحة، وثبت أن الجزائر هي الطرف المباشر في افتعال هذا النزاع الإقليمي، حيث ظلت طيلة خمسة عقود تنفق مقدرات الشعب الجزائري من أجل تسليح جبهة البوليساريو ومناهضة المغرب في استكمال وحدته الترابية، بدل التركيز على التنمية والأمن الداخلي .

وفي السياق الجيوستراتيجي، أبرز لحسن بوشمامة أهمية الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والساحل والصحراء، باعتبارها فضاءً حيوياً للنمو الاقتصادي العالمي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بالشرق الأوسط والمحيط الهادئ.

وقال إن ضمان استقرار المنطقة يستوجب تسوية نهائية لملف الصحراء المغربية، بما يعزز الأمن الطاقي ويضمن استمرارية سلاسل التوريد والمبادلات التجارية.

وتوقع الكاتب المغربي أن تعرف الشهور القليلة المقبلة تطورات حاسمة، خاصة مع تواتر مواقف داعمة من قوى كبرى داخل مجلس الأمن، كأمريكا وفرنسا، واحتمال انضمام بريطانيا إلى هذا الموقف، بينما تميل الصين إلى الحياد الإيجابي وتمتنع روسيا عن التصويت دون معارضة صريحة.

واختتم بوشمامة تصريحه بالتأكيد على أن مجلس الأمن والأمم المتحدة يلتقطان إشارات الحسم النهائي، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد الدخول في مفاوضات مباشرة أو عبر موائد مستديرة، وعلى الجزائر أن تتحمل مسؤوليتها وتجلس إلى طاولة الحوار لإيجاد حل دائم لهذا النزاع، الذي كلفها عقوداً من الزمن وثروات كان أولى أن توجه لتنمية شعبها.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى