وهبي: تفسيرات النصوص القضائية تهدد الحقوق الأساسية في مشروع قانون المسطرة الجنائية

نجوى القاسمي

رفض وزير العدل، اليوم الجمعة 25 ابريل الجاري ، في مجلس النواب، الآراء الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بالإضافة إلى الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة والوقاية منها، حول مشروع قانون المسطرة الجنائية. حيث وجهت هذه الجهات انتقادات شديدة للتعديلات المقترحة على المشروع، خاصة المادة 3 التي تتعلق بمكافحة الجرائم الماسة بالمال العام وآليات المساءلة.

جاء ذلك خلال يوم دراسي نظمته فرق الاتحاد الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بالبرلمان، تحت عنوان “ترصيد المكتسبات وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة”، بحضور نقباء ومحامين.

وركز وزير العدل في تصريحاته على أن التعديلات المقترحة على قانون المسطرة الجنائية تأتي في إطار تعزيز الديمقراطية، مشيرا إلى أن أكبر عدو للديمقراطية هو النص الذي يمكن أن يتحكم فيه الاجتهاد القضائي.

وأكد على أن الاجتهاد القضائي قد يمنح القاضي سلطات واسعة قد تضر بحقوق الإنسان، قائلا: أخطر ما يمكن أن يهدد حقوق الإنسان هو الاجتهاد القضائي.

وأوضح الوزير أن هناك إشكالية في تفسير النصوص التشريعية، حيث يتساءل: “من يمكنه تحديد نية المشرع؟، محذرا  أن تفسير النصوص من قبل القضاة قد يفتح المجال للاجتهادات الشخصية التي قد تؤدي إلى تهديد الحقوق الأساسية للمواطنين. وأضاف قائلا: هذه هي الشرعية التي يستعملها كل شخص ، مما يؤدي إلى غياب الضمانات الحقيقية للمحاكمة العادلة.

وتابع وزير العدل موضحا أن مشروع قانون المسطرة الجنائية من أعقد النصوص القانونية، ويحكمه نسقان؛ الأول خاص، حيث تتعلق المادة الأولى من القانون بمواضيع مرتبطة بمقتضيات المواد 200 و300، مما يجعل التعامل مع هذا النص انتقائيا أمرا غير مقبول. وبالتالي، يجب أن يتم تبني القانون ككل أو رفضه ككل، لأن له منطقا وفلسفة واضحة.

أما النسق العام، فعلق الوزير على علاقته بمستوى الديمقراطية في البلاد، مشيرا إلى أن قانون المسطرة الجنائية يعكس الديمقراطية في الشكل، معتبرا أن “الشكل هو قانون الديمقراطية”. وأثار الوزير تساؤلات حول ديمقراطية المؤسسات، متسائلا: “أي ديمقراطية نتحدث عنها؟ هل هي ديمقراطية المثقفين ورجال القانون، أم ديمقراطية أولئك الذين يجلسون في مجلس المستشارين الذين نعرف مستواهم الثقافي؟.

وتجدر الإشارة إلى أن الآراء المنتقدة من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والهيئة الوطنية للنزاهة ركزت على القلق بشأن التأثيرات المحتملة للتعديلات المقترحة في المادة 3 من مشروع القانون، والتي تتعلق بمكافحة الجرائم المالية، وأكدت على ضرورة تعزيز آليات المساءلة والشفافية، من أجل ضمان العدالة والمساواة في محاكمة الجرائم الماسة بالمال العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى