وزير الشباب والثقافة يكشف عن تفاصيل الإطار القانوني الجديد لتنظيم الفضاء الرقمي

نجوى القاسمي

كشف محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، عن قرب إصدار إطار قانوني وطني شامل ومتكامل لتنظيم عمل وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية في المغرب، وذلك بهدف حماية القيم المجتمعية، وخاصة فئة الأطفال والشباب، دون المساس بحرية التعبير.

وخلال عرض قدمه أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الأربعاء 14 ماي الجاري ، أوضح بنسعيد أن وزارته تعمل على إعداد هذا الإطار القانوني، قبل عرضه على المسطرة القانونية المعمول بها، مشيرا إلى أن التجارب الدولية، خاصة الأوروبية منها، تشكل مرجعا أساسيا في هذا المسار، وعلى رأسها قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA) الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2023.

وأوضح الوزير أن قانون DSA الأوروبي يعد من أبرز التشريعات المتقدمة عالميا في مجال تنظيم المنصات الرقمية الكبرى، حيث يفرض التزامات صارمة تتعلق بالشفافية، ومحاربة المضامين غير القانونية، وضمان سلامة المستخدمين، لا سيما القاصرين.

كما يُلزم هذه المنصات بوضع آليات فعالة لإزالة المحتوى الضار، ويمنح الهيئات التنظيمية صلاحيات واسعة لتتبع الأنشطة الرقمية وفرض الجزاءات عند الضرورة.

وفي السياق ذاته، شدد بنسعيد على أن الإطار القانوني المغربي الجديد سيتبنى نفس الرؤية الأوروبية التي ترى في تنظيم الفضاء الرقمي مسألة سيادة رقمية وأمن مجتمعي، وليس فقط شأنا اقتصاديا أو تجاريا.

ومن أبرز ملامح هذا الإطار، كما صرح الوزير، تحديد تعريف قانوني دقيق للمنصات الرقمية، وفرض التزامات قانونية واضحة على الشركات المقدمة لخدمات مشاركة المحتوى.

ومن بين أبرز الإجراءات المقترحة، إلزام المنصات الرقمية بتعيين ممثل قانوني معتمد داخل المغرب، ليكون مخاطبا رسميا للسلطات الوطنية، خصوصا إذا كانت المنصة تستهدف الجمهور المغربي أو تحقق أرباحا من السوق الإعلاني المحلي.

ويهدف هذا الإجراء إلى سد الفراغ التشريعي الحالي، وتوفير آلية فعالة لمراقبة ومحاسبة المنصات الأجنبية في حال ارتكاب خروقات أو الامتناع عن التعاون مع السلطات.

إلى جانب ذلك، كشف بنسعيد عن توجه لاعتماد نظام لتعديل المحتوى (Modération de contenu)، يلزم المنصات الرقمية باستخدام أدوات تقنية لرصد المضامين غير القانونية بشكل تلقائي، خصوصا ما يتعلق بالعنف، وخطاب الكراهية، والأخبار الزائفة، والمحتويات غير المناسبة للأطفال.

كما أكد على ضرورة وضع آليات واضحة للتبليغ عن هذه المضامين، بما يتيح للمستخدمين رفع الشكايات بسرعة، ويمكن المنصات من التدخل الوقائي لتفادي الأضرار.

وأكد الوزير أن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ستلعب دورا محوريا في هذا الإطار القانوني الجديد، من خلال توسيع صلاحياتها وتعزيز سلطتها التنظيمية والرقابية، حتى تتمكن من مواكبة التحولات الرقمية ومواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالمحتوى السمعي البصري، خاصة الموجه للقاصرين.

وفي ختام مداخلته، شدد بنسعيد على وعي الوزارة بتنامي المخاطر الرقمية، وعلى رأسها الأخبار الزائفة والمحتوى السلبي، مؤكدا أن الجهود الحالية لا تقتصر على التشريع فقط، بل تشمل أيضا تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية من أجل خلق بيئة إعلامية ورقمية صحية وآمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى