علي القصب لاعلام تيفي : مجلس جماعة فاس يوزع المال العام دون رؤية واضحة

نجوى القاسمي

في مشهد يثير الاستغراب ويجسد قمة اللامسؤولية السياسية، تعيش مدينة فاس مأساة حقيقية بعد انهيار منازل آيلة للسقوط خلّفت 10 قتلى وعددا من المشردين، بينما اختار مجلس المدينة، خلال دورة ماي، مناقشة وتوزيع أغلفة مالية على جمعيات، في غياب أي برنامج حقيقي أو تصور استراتيجي واضح.

كشف علي القصب، عضو بجماعة فاس مقاطعة جنان الورد  عن فريق التقدم و الاشتراكية  في تصريح لموقع اعلام تيفي ،  عن إدراج نقطة إحداث شركة التنمية المحلية لتدبير المرافق الرياضية، إلا أن المعارضة نبهت إلى ضرورة احترام مجانية الولوج للأشخاص في وضعية هشاشة، مع ضرورة القطع مع الرسوم غير القانونية التي أرهقت كاهل المرتفقين.

أما النقطة التي أثارت أكبر قدر من الجدل، فهي دعم الجمعيات الرياضية، والذي اعتبره أعضاء من المعارضة دعما انتقائيا يفتقد للشفافية ويخالف مقتضيات دليل الشراكة الذي تبنته الجماعة في الولاية السابقة. والأخطر من ذلك، أن هذا الدعم يوزع في ظل شبهات حول أغراض انتخابوية أكثر منها رياضية أو تنموية.

ولعل ما يزيد الصورة قتامة،   اشار علي القصب  توقيع شراكة مع جمعيات لمنحها مبلغ 4 ملايين درهم لتنفيذ برنامج ثقافي، في غياب أي رؤية واضحة حول محاور هذا البرنامج أو أنشطته، كما تم رفض التفاعل مع مقترحات المعارضة، في مشهد اعتبرته الأخيرة ضربا صارخا لمبادئ الحكامة الجيدة وتهميشاً للمقاربة التشاركية.

ان  من الدورة العادية كشفت عن عبث سياسي حقيقي، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى قرارات جريئة وبرامج تنموية ملموسة، خاصة في قطاعي تشغيل الشباب والثقافة، اللذين يعرفان جمودا مقلقا منذ سنة 2020.

في ظل هذه الممارسات، يبقى الشباب الفاسي الخاسر الأكبر. فلا برامج تشغيل واضحة، ولا أنشطة ثقافية أو رياضية منتظمة، بل مجرد مبادرات موسمية لا تلامس جوهر المشاكل التي تتخبط فيها المدينة.

في وقت تشهد فيه أحياء فاس انهيارات بنيوية حقيقية، يوزع رئيس الجماعة المال العام، دون مساءلة، ودون خارطة طريق، وكأن المدينة لا تعيش أزمة عمرانية، اجتماعية وتنموية شاملة.

ما تحتاجه فاس اليوم ليس صرف ملايين الدراهم في غياب المردودية، بل رؤية متكاملة تنهض بالمدينة، تشرك الشباب، تحفز التشغيل، وتعيد للثقافة اعتبارها، في مدينة كانت، ذات يوم، عاصمة للعلم والنور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى