تناقض صارخ في الفعل السياسي: الاتحاد الاشتراكي بين تراجع عن ملتمس الرقابة والتحضير للمؤتمر الوطني

نجوى القاسمي
في مشهد يكاد يكون مسرحيا، يتهيأ حزب الاتحاد الاشتراكي لفرش السجاد الأحمر لمؤتمره الوطني الثاني عشر، المقرر منتصف أكتوبر المقبل ببوزنيقة، وكأن شيئا لم يكن. احتفاء داخلي صاخب، يقابله انسحاب هادئ من أحد أكثر الملفات حساسية داخل المعارضة: ملتمس الرقابة.
تبدو الصورة كأن الحزب يقول: فلنحتفل بتنظيمنا الحزبي، ولندع آليات الضغط والمساءلة جانبا، متجاهلا أن دوره في المعارضة لا يختزل في عقد المؤتمرات، بل في خوض المعارك السياسية حيث تكون الحكومة في حاجة إلى من يواجهها، لا من يصفق من بعيد.
ففي اللقاء التواصلي الذي نظمه الحزب، غلبت على المداخلات نبرة الاستياء والتبرير، عقب القرار المفاجئ بالتراجع عن التنسيق مع باقي مكونات المعارضة بشأن ملتمس الرقابة.
هذا الانسحاب، الذي تم الترويج له كـموقف ناضج، أثار تساؤلات عديدة حول مدى انسجام الحزب مع دوره كقوة معارضة يفترض أن تشتغل على مساءلة الحكومة لا مهادنتها.
وقد حاول بعض المتدخلين في اللقاء الدفاع عن الموقف، متهمين باقي فرق المعارضة بـالارتجال والترهل، ومشيرين إلى غياب الجدية في طريقة تدبير هذا الملف.
إلا أن هذا الخطاب بدا متناقضا في جوهره؛ فالحزب الذي قاد مبادرة ملتمس الرقابة منذ سنة ونصف، عاد اليوم ليصطف في موقع المتفرج
المفارقة الأكبر أن الحزب يحتفي بعقد مؤتمره الوطني في الوقت الذي تتراجع فيه مواقفه السياسية، ما يعكس انفصاما واضحا بين التنظيم الحزبي والخط السياسي. فهل أصبح الحزب يسعى إلى ترميم صورته داخليا بعقد المؤتمرات، في حين يتخلى عن أدواره الأساسية في معارضة السياسات الحكومية؟




