العدالة والتنمية تدعو الحكومة إلى إنهاء الوضعية الشاذة في قطاع الصحافة

نجوى القاسمي
مع اقتراب نهاية الولاية القانونية للجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، التي تم إحداثها بقانون في أكتوبر 2023 لمدة سنتين، تتعالى الأصوات المنادية بضرورة تحمل الحكومة لمسؤوليتها الدستورية في تنظيم القطاع، وإنهاء ما وصفته فعاليات إعلامية وسياسية بـ”الوضعية الشاذة والغريبة” التي تُعمق فجوة الثقة بين الصحافة والمجتمع.
وكانت اللجنة قد كلفت، بشكل استثنائي، بمهام وضع تصور جديد للقطاع والإشراف على الانتخابات المهنية، غير أن استمرارها خارج الآجال القانونية والدستورية يثير تساؤلات حادة حول جدوى تنظيم قطاع يفترض أن يقوم على الاستقلالية والديمقراطية، لا على الاستثناءات.
وفي هذا السياق، وجهت فعاليات سياسية، من بينها حزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة إلى طريقة تدبير اللجنة، معتبرة أنها تكرّس منطق التحكم والإقصاء في قطاع حساس يفترض أن يشكل ركيزة من ركائز الديمقراطية، لا أن يُدار بأسلوب فوقي.
كما اعتبر الحزب في بلاغ صادر عن أمانته العامة، مساء الاثنين 19 ماي 2025، عن قلق متزايد من طريقة صرف الدعم العمومي للصحافة، ومعايير الاستفادة منه، وانعكاس ذلك على حرية التعبير ودور الإعلام في مساءلة السلطة وتوعية الرأي العام. وضمن هذا الإطار، برزت تحذيرات من أن يكون مشروع القانون الجديد المنظم لمنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية بابا خلفيا لتقييد حرية التعبير بدل تنظيمها بشكل عادل وشفاف.
وعلى صعيد آخر، أُثيرت انتقادات حول أداء المجلس الوطني للصحافة، حيث وصف بعض المهنيين المعايير المعتمدة للحصول على بطاقة الصحافة المهنية بأنها بيروقراطية وتتناقض مع واقع الاشتغال الميداني للصحفيين، خاصة أولئك الذين يشتغلون في مؤسسات إعلامية مستقلة أو تطوعية مرخصة، دون السعي للاستفادة من الدعم العمومي.
كما اعتبر عدد من الصحفيين أن مطالبتهم بتجديد بطاقة الصحافة سنويا أو نصف سنويا، مع تقديم وثائق كثيرة وإثبات العمل داخل مقاولة إعلامية تؤدي مستحقات الضمان الاجتماعي، إقصاءً ممنهجًا لعدد من المهنيين الحقيقيين الذين يشتغلون في الميدان دون دعم أو امتيازات.
وختم عدد من الفاعلين الإعلاميين والسياسيين دعواتهم بمطالبة الحكومة بـ”القطع مع منطق الاستثناء” وإعادة الاعتبار لمؤسسات التنظيم الذاتي، بما يعزز الاستقلالية والشفافية والمهنية، وفقا لمضامين الدستور ومبادئ الحكامة الجيدة.




