المسطرة الجنائية تثير زوبعة : حماية المنتخب أم تحصين الفساد؟

نجوى القاسمي

صادق مجلس النواب، مساء  امس الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، في جلسة تشريعية حضرها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث نال المشروع موافقة 130 نائباً مقابل معارضة 40، دون تسجيل أي امتناع.

المصادقة جاءت بعد نقاش استمر قرابة ثماني ساعات، طبعته مداخلات متباينة بين مدافع عن المشروع ومتحفظ على ما اعتبر انتكاسة في مسار محاربة الفساد.

فطيمة بن عزة: صوتنا باسم الأغلبية.. والنية حماية المنتخبين من الوشايات”

في تصريح خصت به موقع إعلام تيفي، أكدت النائبة البرلمانية عن الفريق الاستقلالي وعضوة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، فطيمة بن عزة، أنها صوتت لصالح المشروع باسم الأغلبية الحكومية، مشيرة إلى أن وزير العدل استطاع إقناع النواب بضرورة إعادة النظر في كيفية تعاطي المجتمع المدني مع الشكايات ضد الجماعات والمجالس المنتخبة.

وأوضحت بن عزة أن بعض الشكايات قد تكون وشايات كيدية أو وثائق غير ذات قيمة، مما يعرض المنتخبين للتشهير دون قرائن، مضيفة:من حق رئيس جماعة أن يحظى بالاستقرار السياسي للعمل بأريحية، والفاسد سيفضح بالأدلة لا بالإشاعة.

وشددت على أن الجمعيات ذات النفع العام وحدها المخولة بالتقدم بشكايات في ملفات الفساد، شريطة أن تكون مبنية على تحرّ وتقص دقيق، معتبرة أن هذا التوجه سيضمن التوازن بين حماية المنتخبين وتمكين الجهات الجادة من القيام بدورها الرقابي.

كما انتقدت ما وصفتها بـ”المبالغات” التي تروج في مواقع التواصل الاجتماعي عن تفشي الفساد، مؤكدة أن مؤسسات الدولة تراقب عن كثب، خاصة في السنوات الأخيرة، وأن المشرع “سيد نفسه” رغم اعتراض المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على المادة المعنية.

 وداعا لاستقلال النيابة العامة.. وتحقيقات المال العام رهينة تقارير حكومية

في الجهة المقابلة، جاء الرد  من رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، الذي نشر تدوينة  عقب تمرير المادتين 3 و7 من مشروع القانون، اعتبر فيها أن هذه الخطوة تنسف تجربة أقسام جرائم الأموال وتُقوّض استقلال النيابة العامة.

واستشهد الغلوسي بقضية جماعة بني ملال، التي كانت الجمعية سباقة إلى رفع شكاية بشأنها سنة 2020، حيث استجابت النيابة العامة وأحالتها على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ما أسفر عن تحقيقات واسعة واستنطاق 15 مشتبهاً، بينهم الرئيس السابق للجماعة ومهندس وموظفون، بعضهم تم إيداعه السجن والبعض الآخر تُرك في حالة سراح.

وتابع الغلوسي بأسف:”مع تمرير هاتين المادتين، لن يكون بمقدور الوكلاء العامين تحريك المتابعات تلقائيا أو بناء على وشايات جادة، بل سيتعين انتظار تقارير المفتشية العامة للداخلية والمالية، التابعتين للحكومة، ما يجعل سلطة النيابة العامة رهينة بقرارات سياسية“.

وأردف:”إنها محاولة صريحة لعزل المجتمع عن معركة مكافحة الفساد، وضرب لفصل السلط، وقبر لتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وسط استعمال البرلمان كأداة لتشريع يحمي ‘ذوي القربى السياسية'”.

ما بين دفاع الأغلبية عن “منطق الواقعية والحماية من الاستغلال السياسي”، وانتقادات المجتمع المدني التي ترى في النص “شرعنة للإفلات من العقاب”، يتجلى نقاش وطني محوري يجري تهريبه  حسب الغلوسي  نحو التهريج والتهويل، بعيدا عن الجوهر الحقيقي المتعلق بـإرادة سياسية حقيقية لمحاربة الفساد.

وفيما ينتظر استكمال مناقشة مشروع القانون في الغرفة الثانية، يبقى السؤال معلقا:
هل نحن بصدد تحصين المنتخبين من الابتزاز؟ أم تحصينهم من المحاسبة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى