بين المقاصة والحماية الاجتماعية: من يدفع ثمن الإصلاح؟

نجوى القاسمي

في ندوة صحفية أعقبت الاجتماع الحكومي  الخميس 22 ماي الجاري ، تم التأكيد على أن جزءا من تمويل ورش الحماية الاجتماعية سيتم توفيره عبر عائدات صندوق المقاصة، وذلك استنادا إلى القانون 09.21.

وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول منطق تمويل برامج اجتماعية بديلة عبر التضحية بمكاسب اجتماعية قائمة، خاصة أن الدعم الحالي يشكل صمام أمان لفئات واسعة من المغاربة في مواجهة ارتفاع أسعار المواد الأساسية.

كشفت في اعداد مشروع قانون المالية 2025  وزارة الاقتصاد والمالية عن عزم الحكومة رفع الدعم تدريجيا عن المواد الاستهلاكية الأساسية المتبقية في نظام المقاصة، وعلى رأسها غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني، وذلك خلال سنتي 2024 و2025. ويأتي هذا القرار في إطار ما وصفته الحكومة بـ”إصلاح شامل لمنظومة الدعم”، متزامنا مع تعميم ورش الحماية الاجتماعية وإخراج السجل الاجتماعي الموحد إلى حيز التنفيذ.

من جهة أخرى، يبدو أن الحكومة تراهن على آليات الاستهداف عبر السجل الاجتماعي الموحد لتعويض الأسر المعوزة، غير أن غياب الشفافية حول المعايير المعتمدة، ومحدودية الأثر الآني لهذا السجل، يفتح الباب على تساؤلات مشروعة حول فعالية هذا التحول، خصوصا في ظل غياب إجراءات مواكِبة حقيقية تهم تحسين الدخل وتثبيت الأسعار.

في نفس الندوة، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة عن اعتماد مرسوم جديد لتنزيل العقوبات البديلة، معتبرا الخطوة “إصلاحا حقوقيا طال انتظاره”، يهدف إلى التقليص من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وتمكين بعض المحكومين من إعادة الإدماج عبر عقوبات من نوع جديد.

ويتضمن هذا المرسوم أربع مستويات من العقوبات البديلة: العمل لفائدة المصلحة العامة، المراقبة الإلكترونية، تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير علاجية، بالإضافة إلى الغرامات اليومية. وتم إحداث منصة وطنية لتتبع تنفيذ العقوبات، مع تنظيم سجل خاص داخل المؤسسات السجنية لتوثيق هذا النوع من العقوبات.

ورغم أهمية هذا الورش على مستوى الإصلاح الجنائي، إلا أن الإعلان عنه تزامن مع قرارات حساسة تمس الحياة اليومية للمواطنين، مما يعزز الانطباع بوجود محاولات لتوجيه النقاش العمومي بعيدا عن القرارات الاقتصادية الصعبة التي قد تؤجج السخط الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى