فرنسا تستهدف الحجاب مجددا: مقترح يمنع ارتداءه على القاصرات في الأماكن العامة

نجوى القاسمي
في خطوة تعيد الجدل حول الحريات الدينية والعلمانية في فرنسا إلى الواجهة، اقترح حزب “النهضة”، الذي يتزعمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشروع قانون يمنع المسلمات تحت سن الخامسة عشرة من ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، بما في ذلك الشوارع والحدائق والمقاهي والمتاجر.
وتزامن هذا الاقتراح مع اجتماع عقده ماكرون يوم الأربعاء 21 ماي 2025 مع عدد من كبار المسؤولين، لمناقشة تقرير رسمي يحذر من تنامي نفوذ “الإخوان المسلمين” في فرنسا، معتبرا أنهم يشكلون تهديدا لـ التماسك الوطني” و”المؤسسات الجمهورية”.
ويستند المقترح إلى أن ارتداء الحجاب في سن مبكرة “يقوض المساواة بين الجنسين ويعرض القاصرات لخطر الاستغلال، ويقترح كذلك تجريم أولياء الأمور الذين يُجبرون بناتهم على ارتدائه، تحت تهمة “الإكراه”.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي مشحون، حيث لا يحظى حزب “النهضة” بالأغلبية داخل البرلمان، ويقود الحكومة ضمن ائتلاف هش مع أحزاب يمينية تقليدية. وتثير هذه الخطوة مخاوف في أوساط المدافعين عن الحريات الفردية، الذين يرون فيها استهدافاً مباشراً للمسلمات في بلد يضم واحدة من أكبر الجاليات المسلمة في أوروبا.
من جهته، انتقد جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، رئيس الوزراء السابق غابريال أتال، متهما إياه بـالتقلب في مواقفه، مستشهدا بتسجيل يعود إلى عام 2022 أعرب فيه أتال عن خشيته من “اضطهاد المحجبات” في حال وصول مارين لوبن إلى الحكم.
وكانت لوبن قد أثارت هذه المسألة بالفعل خلال حملتها الرئاسية في 2022، حيث دعت إلى منع الحجاب بشكل تام في جميع الفضاءات العامة، وهو ما رفضه خصومها حينها باعتباره انتهاكاً للحريات الأساسية.
تجدر الإشارة إلى أن فرنسا تحظر منذ سنوات ارتداء الرموز الدينية، بما في ذلك الحجاب، في المدارس الرسمية وبين الموظفين العموميين. كما تسعى الحكومة حاليا لإقرار قانون يمنع ارتداء الحجاب في المنافسات الرياضية، في خطوة يعتبرها البعض امتداداً لسياسات “تمييزية” ضد المسلمات.
وتعد فرنسا إلى جانب ألمانيا من الدول الأوروبية التي تضم أكبر عدد من المسلمين، ما يجعل من كل نقاش حول الإسلام والحجاب مسألة حساسة ومعقدة على المستويين الاجتماعي والسياسي.





