أمناي ل”إعلام تيفي”: “تخريب المرافق العمومية يعكس قهراً اجتماعياً وإدراكاً مشوهاً للملكية العامة”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد الأستاذ ياسين أمناي، أستاذ في علم النفس الاجتماعي، أن أسباب تخريب المرافق العمومية تنبع من عوامل نفسية واجتماعية معقدة.
وأشار الأستاذ أمناي ل“إعلام تيفي” إلى أهمية التمييز بين نوعين من الفضاءات التي يتعامل معها الأفراد في المجتمع، وهما: الفضاء الخاص والفضاء العام. أوضح أن الفضاء الخاص هو كل ما يتعلق بالفرد من أمور شخصية، ممتلكات وحقوق تخصه وحده، أما الفضاء العام فهو الممتلكات المشتركة التي تكون تحت مسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية، والتي يستفيد منها جميع المواطنين بشكل متساوٍ.
وكشف الأستاذ أمناي أن الأفراد في المجتمع المغربي، على سبيل المثال، يعطون قيمة ويحافظون على ممتلكاتهم الخاصة، بينما يظهرون تجاهلاً واضحاً للممتلكات العمومية، وذلك نتيجة لما وصفه بـ”إدراك مشوه” لهذه الممتلكات. حيث يعتقد هؤلاء الأفراد أن الممتلكات العمومية لا تدخل ضمن ملكيتهم الشخصية أو ما يمتلكونه، ولذلك لا يعيرونها الاهتمام اللازم، مما يؤدي إلى إهمالها وأحياناً إلى تخريبها.
وأوضح أن هذا السلوك التخريبي يمكن تفسيره كاستجابة نفسية واجتماعية ناتجة عن تراكمات من الإحباطات وقلة الثقة في مؤسسات الدولة، حيث يرى بعض الأفراد أن الدولة غير قادرة أو غير مهتمة بالحفاظ على حقوقهم أو تحسين ظروفهم، ما يولد لديهم شعوراً بالقهر الاجتماعي. وأضاف أن هذا الشعور يدفعهم إلى التعبير عن غضبهم أو رفضهم من خلال تخريب الممتلكات العامة.
وفيما يتعلق بالسلوك التخريبي نفسه، أشار الأستاذ أمناي إلى أنه سلوك غير سوي من الناحية النفسية، ويعتبر سلوكاً عدوانياً ينبع من حالة نفسية غير متوازنة. فالفرد المتوازن نفسياً لا يمكن أن يمارس تخريب الممتلكات العامة، خصوصاً أن الدولة تقوم بدور هام في الحفاظ على استقرار المجتمع والرفاهية النفسية لأفراده.
وأكد المتخصص أن الدولة المغربية تبذل جهوداً كبيرة لتوفير فضاءات عمومية تهدف إلى تحسين جودة حياة المواطنين، إلا أن بعض الأفراد يتصرفون بشكل معاكس ويرسلون رسائل رفض ضمنية من خلال تخريب هذه الفضاءات. وأوضح أن هذه التصرفات تعكس نزعة فردانية متزايدة في المجتمعات المعاصرة، حيث يركز الفرد على مصالحه الشخصية فقط، متجاهلاً الفضاءات المشتركة التي تجمع المجتمع.
وأشار إلى أن هذه النزعة الفردانية أثرت بشكل كبير على البنية النفسية للأفراد، مما يجعلهم لا يعترفون إلا بالملكية الخاصة، ويرفضون الاعتراف أو المحافظة على الممتلكات العمومية، بل ويتعدون إلى تخريبها.
في مشهد يعكس تراجع روح المواطنة، شهدت مدينة أكادير واقعة تخريبية مؤسفة، حيث قام شخص بسكب زيت المحركات المحترق على كراسي حضارية جديدة بملتقى شارعي عبد الرحيم بوعبيد والقاضي عياض، ضمن مشروع تحسين الفضاءات العمومية.
وتأتي هذه الحادثة وسط حملة كبيرة تنفذها السلطات المحلية بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني وسكان المدينة، بهدف تجميل أكادير عبر صباغة واجهات المباني وتزيين الأزقة والساحات، تعبيرًا عن المسؤولية الجماعية وروح التشارك.
وتعرضت مراحيض عمومية جديدة في مقاطعة مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء لسرقة بعض التجهيزات الأساسية.
وقد شهدت هذه المرافق، التي أقامتها جماعة الدار البيضاء مؤخراً، اقتطاع عدد من المحتويات مثل الصنابير والمرايا، مما أثار موجة من الاستياء والغضب لدى السكان والمسؤولين في المدينة الاقتصادية.
في 2021 لم تمر سوى أيام معدودة على دخول حافلات النقل الحضري الجديدة الخدمة بمدينة الدار البيضاء، حتى تعرّضت لاعتداءات متكررة شملت الرشق بالحجارة وأعمال تخريب مختلفة، أسفرت عن تكسير نوافذ وإلحاق أضرار مادية كبيرة بها منذ الأيام الأولى لتشغيلها.





