مرضى السيلياك بين غلاء الحمية وغياب التغطية.. البرلمان يطالب الحكومة بالتحرك

نجوى القاسمي

خلال الجلسة الشفوية ليوم الاثنين 26 ماي 2025، أثار النائب البرلماني عبد القادر طاهر عن الفريق الاشتراكي – معارضة الاتحادية قضية مرض السيلياك أو ما يعرف بـ”التحسس من مادة الغلوتين”، مسلطًا الضوء على معاناة المرضى، خصوصًا في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الغذائية الخالية من الغلوتين وغياب مقاربة شاملة من وزارة الصحة.

وفي تعقيبه، أوضح النائب أن مرض السيلياك لا يزال يصنف ضمن “الأمراض الخفية” رغم مضاعفاته الخطيرة، التي قد تصل إلى سرطان الأمعاء، مشيرا إلى أن المرض يشهد انتشارا متزايدا في مدينة طنجة ومناطق الشمال، إذ تشير التقديرات إلى إصابة حوالي 2 في المئة من الساكنة.

وانتقد النائب بشدة جواب وزير الصحة، الذي اكتفى بتقديم تعريف تقني للمرض واعتبره “غير خطير”، مبرزا أن هذا التوصيف لا يعكس الواقع اليومي للمرضى الذين يواجهون صعوبات معيشية وصحية بسبب غلاء الحمية الخاصة. وأشار إلى أن سعر كيلوغرام واحد من الدقيق الخالي من الغلوتين يصل إلى 80 درهما، ما يجعله بعيدًا عن متناول الفئات المتوسطة والفقيرة.

وطالب النائب عبد القادر طاهر الحكومة باتخاذ جملة من التدابير العاجلة لمواكبة مرضى السيلياك، في مقدمتها إدراج المرض ضمن قائمة الأمراض المزمنة لتمكين المصابين من الاستفادة من نظام التغطية الصحية الشاملة، إلى جانب إعفاء المواد الغذائية الخالية من الغلوتين من الضرائب والرسوم الجمركية لتخفيف العبء المالي عن الأسر، مع تشديد الرقابة على جودة هذه المواد للحد من التلاعبات والممارسات المغشوشة التي قد تشكل خطرا صحيا مضاعفا على المرضى.

كما شدد على ضرورة إطلاق حملات وطنية للتوعية والتحسيس والتشخيص المبكر، بالنظر إلى الطابع الخفي للمرض وصعوبة اكتشافه في الوقت المناسب.

البروفيسور إحسان الملوكي، رئيسة قسم أمراض الجهاز الهضمي بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة، أن “العلاج الوحيد المتاح لمرض السيلياك هو اتباع حمية صارمة خالية من الغلوتين، مع إمكانية الاستعانة بمكملات غذائية تعوض النقص في الحديد وحمض الفوليك”.

وفي اليوم العالمي لمرض السيلياك، الذي يصادف 16 ماي من كل سنة، يتجدد النقاش حول مدى جاهزية  وزارة الصحة، لمواجهة هذا المرض المزمن، الذي لا يزال يعامل بتجاهل مؤسسي واضح رغم تداعياته الصحية والاجتماعية المتزايدة.

وبينما تتقدم دول عديدة بخطط وطنية متكاملة للتشخيص والدعم الغذائي والمواكبة النفسية، لا تزال الوزارة المعنية في المغرب تفتقر إلى رؤية شمولية لاحتواء المرض، ما يترك المرضى وأسرهم في مواجهة معاناة يومية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى