البرلمانيون ينتقدون إصلاحات الصحة: تغيير الأسماء لا يعالج أعطاب المستشفيات
نجوى القاسمي
خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، شهد قطاع الصحة والحماية الاجتماعية انتقادات لاذعة من طرف عدد من البرلمانيين، الذين شككوا في فعالية الإصلاحات المعلن عنها، واعتبروها مجرد تغييرات شكلية لا تمس جوهر الأزمة الصحية التي تعاني منها المملكة.
ففي تعقيبه على مداخلة وزير الصحة، عبّر النائب عبد الرحيم بوعيدة، عن فريق الوحدة والتعادلية، عن خيبة أمله إزاء الوضع المتردي الذي يعيشه القطاع، مشيرا إلى أن “واقع الصحة في المغرب لا يبشر بالخير”، وأن الحديث عن “المجموعات الصحية الترابية” بدل “المديريات الجهوية” ليس سوى تغيير في التسميات دون مضمون حقيقي، قائلاً: “ما نحتاجه هو تغيير العقليات لا تغيير الهياكل“.
وأضاف بوعيدة أن هذا الإصلاح الورقي لا يمكن أن ينجح ما لم تتم مواكبته برفع الميزانية المرصودة للقطاع وتوفير الموارد البشرية والطبية الكافية. واستدل على ذلك بالمستشفى الجهوي بكلميم، الذي قال إنه تحول من واجهة استشفائية إلى مجرد “محطة عبور” يتم فيها تحويل المرضى إلى أكادير أو مراكش
متسائلا : “هل نحتاج إلى مستشفيات تشتغل وتعالج، أم إلى مراسيم تصاغ على الورق؟“.
من جهتها، قدمت النائبة حكمة سحاقي عن فريقالفريق الدستوري الديمقراطي تشخيصا قاتما للوضع، مشيرة إلى نقص حاد في الموارد البشرية واللوجيستية، لا سيما في المدن الكبرى. وأوضحت أن مدينة الدار البيضاء تعيش حالة كارثية، في حين أن مكناس، التي يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة، لا تتوفر إلا على طبيب واحد في التخدير بمستشفى محمد الخامس، وطبيبين فقط بمستشفى الأم والطفل، مع غياب تام لأطباء الإنعاش بمستشفى مولاي إسماعيل، ما تسبب في توقف العمليات الجراحية، متسائلة: “كيف يعقل لطبيبين فقط أن يغطّيا الخدمة طيلة الأسبوع؟“
وفي معرض رده، ركز الوزير على استعراض مشروع “المجموعات الصحية الترابية”، باعتباره إحدى الركائز الأساسية في إصلاح المنظومة الصحية. وأشار إلى صدور القانون الإطار رقم 06.22، الذي ينص في مادته 32 على إحداث هذه المجموعات كهيئات عمومية استراتيجية لتدبير السياسة الصحية على المستوى الجهوي.
كما استعرض المرسوم رقم 2.23.1054 الصادر بتاريخ 24 مارس 2025، الذي يحدد تركيبة مجالس إدارة هذه المجموعات، وكيفية انتخاب ممثليها، وشروط نقل العقارات والمنقولات التابعة للدولة لفائدتها.
لكن، وفي مقابل هذا العرض التشريعي، بدت الهوة شاسعة بين النصوص والواقع الميداني، حيث لم تُقنع “اللغة القانونية” النواب الذين شددوا على أن المواطن لا يحتاج إلى مزيد من القوانين، بل إلى مستشفيات تشتغل وأطر طبية تعالج المرضى.




