مربيات التعليم الأولي بين التهميش المؤسسي وتجاهل الحقوق المكتسبة

نجوى القاسمي

في سياق يتسم بتنامي الوعي الاجتماعي والمهني لدى فئات العاملين في القطاع التربوي، عاد ملف مربيات ومربي التعليم الأولي إلى واجهة النقاش المؤسساتي.

وهذه المرة عبر سؤال كتابي موجه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يسلط الضوء على التمييز الذي يعاني منه العاملون في هذا القطاع، خاصة أولئك التابعين للجمعيات المحلية المتعاقدة مع المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

وقد جاء في نص السؤال أن هذه الفئة، على الرغم من الدور الحيوي الذي تضطلع به في تأطير وتنشئة أجيال المستقبل، لا تحظى بالحقوق الاجتماعية والمهنية الكاملة، بل وتقصى، حسب المعطيات المتوفرة، من الاستفادة من خدمات مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، وهي المؤسسة التي أُنشئت خصيصا لتحسين الأوضاع الاجتماعية للعاملين في قطاع التعليم.

وليس هذا فقط، بل إن منحة الأقدمية، التي تعتبر من الحقوق المكفولة في مدونة الشغل، لا تشملهم، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى التزام الوزارة بترسيخ مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية بين جميع العاملين، بصرف النظر عن طبيعة المؤسسة المشغلة أو الإطار القانوني لعقودهم.

وفي هذا السياق، تم التوجه إلى الوزير بسؤال صريح حول الإجراءات التي  اتخاذها لتدارك هذا الحيف الاجتماعي، وضمان استفادة كل مربيات ومربي التعليم الأولي، دون استثناء، من نفس الامتيازات، سواء فيما يتعلق بخدمات مؤسسة محمد السادس أو منحة الأقدمية أو حتى في توفير الوسائل البيداغوجية واللوجستيكية للعمل.

إن إثارة هذا الملف داخل المؤسسة التشريعية يأتي تتويجا لنضالات أصوات عديدة من داخل المجتمع المدني ومن الفاعلين التربويين، الذين ما فتئوا ينبهون إلى الوضعية الهشة لمربي ومربيات التعليم الأولي، خصوصا في العالم القروي والمناطق الهامشية، مما يجعل من الإنصاف الاجتماعي مدخلا أساسيا لأي إصلاح تربوي فعلي.

ويبقى الرهان، في نهاية المطاف، على مدى تفاعل الوزارة مع هذه المطالب المشروعة، وسرعة اتخاذها لتدابير عملية تنصف هذه الفئة وتدمجها بشكل فعلي في منظومة التربية الوطنية، بما يليق بأدوارها المحورية داخل المدرسة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى