حزب الاستقلال صرف الملايين دون وثائق قانونية أو تبرير محاسبي

نجوى القاسمي
كشف المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي المتعلق بتدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية برسم سنة 2023، عن جملة من الاختلالات المالية والإدارية التي طالت تدبير حزب الاستقلال، على الرغم من احترام هذا الأخير للآجال القانونية لتقديم حساباته.
وحسب التقرير، الذي اطلعت عليه اعلام تيفي ، فإن الحزب لم يقم بإدراج مبلغ يناهز 14.16 مليون درهم كدعم عمومي وجب إرجاعه إلى الخزينة العامة للمملكة، وهو مبلغ استفاد منه الحزب في إطار تمويل الحملة الانتخابية لسنة 2021. وقد برّر الحزب هذا الإغفال بكون الاتفاق النهائي مع وزارة الداخلية لم يحسم إلا في وقت متأخر، ما حال دون إدراجه ضمن محاسبة سنة 2023.

ومن الملاحظات المحورية التي سجلها التقرير، عدم توفر الحزب على تفصيل محاسباتي للعمليات المالية المحلية، إذ قام بتحويل أزيد من 4.8 ملايين درهم إلى مفتشياته الجهوية والمحلية دون تبرير تفصيلي، مكتفيا بتسجيل هذه التحويلات ضمن حساب عام، في خرق لمبدأ الشفافية والوضوح المحاسبي.
كما أبان التقرير عن غياب حسابات فرعية للدائنين، إذ بلغ مجموع الديون ضمن حساب “ديون التمويل” نحو 9.6 ملايين درهم، دون تخصيص حسابات فرعية تمكن من تحديد هوية كل دائن على حدة. بل إن ديونا إضافية بلغت قيمتها 2.22 مليون درهم لم ترفق بأي وثائق تحدد أسماء أصحابها أو ترتيباتها التعاقدية، ما يشكل نقطة ضعف محاسباتية جوهرية.
وعلى مستوى التدبير الإداري والموارد البشرية، رصد المجلس صرف ما يقارب 1.8 مليون درهم كأجور وتعويضات دون الإدلاء بالوثائق القانونية المطلوبة، من عقود عمل ومحاضر انطلاق الخدمة، وحتى نسخ بطاقات التعريف الوطنية، في مخالفة صريحة للمخطط المحاسبي الموحد للأحزاب.
وفي جانب آخر من التدقيق، أشار التقرير إلى أن من أصل 657.600 درهم حولت إلى مفتشيات الحزب، لم يتم إثبات سوى 249.111 درهم منها بوثائق داعمة، في حين بقي مبلغ 408.488 درهم دون أي تبرير قانوني. كما تبين أن بعض فواتير النفقات (كالماء والكهرباء وواجبات الكراء) المقدرة بحوالي 51.146 درهم، تم إثباتها بوثائق معنونة باسم المفتشين عوض الحزب، مما يُناقض القواعد القانونية الخاصة بالإثبات.
تشير هذه الاختلالات المتعددة إلى وجود قصور مؤسساتي وهيكلي في تدبير الشأن المالي لحزب الاستقلال، والذي يُعد من أبرز الأحزاب التاريخية بالمغرب. ورغم احترامه للآجال القانونية، إلا أن جوهر التدبير المحاسباتي ظل يشكو من غياب الشفافية والدقة في التعامل مع المال العام، خاصة التمويلات العمومية المرتبطة بالانتخابات.




