ليلى بنعلي: النجاعة الطاقية رافعة استراتيجية تتطلب إصلاحا هيكليا عميقا

اعلام تيفي
أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن ورش النجاعة الطاقية بات يشكل رافعة استراتيجية مركزية تقتضي تغييرًا جذريًا في الفلسفة المؤسساتية التي تحكم تدبير هذا القطاع. جاء ذلك في مداخلتها خلال اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة المنعقد يوم الأربعاء 28 ماي 2025.
وفي هذا السياق، أوضحت الوزيرة أن النجاعة الطاقية، رغم إدماجها منذ سنة 2009 كأحد مرتكزات الاستراتيجية الوطنية للطاقة، لا تزال تعاني من تأخر بنيوي وهيكلي. هذا التأخر، بحسب قولها، يستوجب اليوم كسر جدار الصمت والانخراط الجماعي في إصلاحه، معتبرة أن الوقت قد حان لإعطاء هذا الورش المكانة التي يستحقها في السياسات العمومية.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، شددت بنعلي على أن النجاعة الطاقية تتجاوز بعدها التقني، لتغدو مسألة سياسية تتعلق بتموقع الدولة وفلسفة الاستثمار العمومي، وكذلك بتوزيع الأدوار بين المركز والجهات.
وأبرزت أن كل درهم يستثمر في هذا المجال ينعكس إيجابا على المديين المتوسط والطويل، سواء من خلال تقليص الفاتورة الطاقية أو التخفيف من الضغط على الميزانية العامة.
وفي إطار تنزيل المقاربة الترابية، أعلنت الوزيرة عن تفعيل أول عقد أداء مع جهة الشرق، كخطوة تجريبية تروم إشراك الجماعات الترابية والفاعلين المحليين في تنفيذ البرامج.
واعتبرت أن الحلول المركزية لم تعد كافية، وأن التفعيل المجالي يشكل المدخل الأساسي لإنجاح هذا الورش الوطني.
من جهة أخرى، لفتت بنعلي إلى أن الوزارة تولي أهمية كبيرة لتكوين جيل جديد من الكفاءات، لا يقتصر دوره على إنتاج الطاقة، بل يتعداه إلى التحكم في الاستهلاك وترشيد استخدام الموارد. وفي هذا الإطار، دعت إلى إدماج تخصصات الاقتصاد الدائري والنجاعة المائية ضمن منظومات التكوين والتشغيل المستقبلية.
وفي سياق الإجراءات الإصلاحية الجارية، كشفت الوزيرة عن منح أول رخصة لمقاولة خدمات طاقية، إلى جانب وضع إطار تعاقدي جديد مع القطاع الخاص، وتشجيع الإنتاج الذاتي وربط الفائض بشبكة الكهرباء الوطنية. وأكدت أن هذه المبادرات تندرج ضمن مسار إصلاحي شامل يهدف إلى تغيير طريقة تدبير الطاقة في المغرب.
كما أشارت بنعلي إلى أن مشروع إصلاح الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية يوجد حاليا على طاولة الأمانة العامة للحكومة، ويهدف إلى توسيع اختصاصات الوكالة، وتعزيز استقلاليتها، وتفعيل دورها في تتبع المشاريع ومراقبة الأثر الطاقي.
وفي جانب الشفافية، أكدت المسؤولة الحكومية أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد ترسيخ العدالة في الولوج إلى المعطيات الطاقية، وذلك عبر تعميم الأدوات الرقمية التي تتيح للمواطنين متابعة استهلاكهم في الوقت الفعلي، معتبرة ذلك خطوة في اتجاه تحقيق ما سمته بـالديمقراطية الطاقية.
وفي الختام، شددت بنعلي على أن تغيير الإطار القانوني ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتعزيز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأكدت على انفتاح الوزارة على جميع المبادرات والمقترحات التي تواكب هذا التحول الهيكلي العميق الذي يشهده قطاع الطاقة في المغرب.




