إقالة كاتب مجلس عمالة طنجة أصيلة

نجوى القاسمي

في قاعة اجتماعات تعالت فيها أصوات النقاشات والتصويت، عقد مجلس عمالة طنجة-أصيلة الثلاثاء 10 يونيو 2025 دورته العادية لشهر يونيو، دورة حملت في طياتها قرارا حاسما طال كاتب المجلس، البشير أغريدة، ممثل جماعة حد الغربية عن حزب الاتحاد الدستوري، الذي وجد نفسه خارج تشكيلة المجلس بعد تصويت بالإجماع على إقالته بسبب تكرار غياباته عن الجلسات، في مشهد يعكس يقظة المؤسسة تجاه منطق المسؤولية والمحاسبة.

القرار، الذي أُعلن عنه مباشرة في افتتاح الجلسة من طرف رئيس المجلس، لم يكن سوى بداية لسلسلة من القرارات التي طبعت هذا الموعد السياسي والتنظيمي.

لم تمضِ دقائق على الإعلان حتى انتخبت سناء العامر، عضوة جماعة حجر النحل، ككاتبة جديدة للمجلس. انتقال سلس، لكنه يوحي بكثير من الرسائل حول دينامية التجديد داخل المؤسسة.

في سياق آخر، لم يكن جدول أعمال المجلس خاليا من الملفات الثقيلة. تقرير مفصل استعرضه الرئيس، سلط الضوء على أنشطة المجلس خلال النصف الأول من السنة، تلاه نقاش قانوني عميق حول القضايا القضائية الرائجة بمحاكم المملكة والمتعلقة بالمجلس، وهي لحظة بدت فيها المؤسسة منشغلة ليس فقط بالتنمية، بل أيضًا بصورتها القانونية والاعتبارية.

من جهة أخرى، حضر قطاع التعليم بقوة من خلال عرض قدّمته المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تطرّق إلى نسبة تقدم المشاريع التعليمية المبرمجة بالإقليم، والتي تشكل عماد أي نهضة تنموية حقيقية.

غير أن جوهر الجلسة تجسد في المصادقة على اتفاقيات شراكة تنبض بمضامين اجتماعية وتنموية، تعكس انخراط المجلس في الرهان على التنمية المجالية والعدالة الترابية. من مشروع لتوسعة طريق إقليمية بجماعة حد الغربية، إلى إرساء مركز لاستقبال النساء ضحايا العنف في أصيلة، وصولًا إلى مبادرة تأهيل وحدات التعليم الأولي بالشراكة مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بدا أن البوصلة تتجه نحو الاستثمار في الإنسان والمجال.

واختتمت الجلسة بتعيين فاطمة الزهراء العرورسي عضوا جديدا في مجلس الحوض المائي اللوكوس، خلفا لجابر عدلاني، في خطوة توحي باستمرارية العمل المؤسسي وتجديد النخب داخل الهياكل التقريرية.

هكذا رسم مجلس عمالة طنجة-أصيلة في دورته العادية مشهدا غنيا بتفاصيل السياسة المحلية، حيث تتقاطع المسؤولية بالتنمية، وتتفاعل المؤسسات من أجل مستقبل جماعي أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى