محمد سالم ل”اعلام تيفي”: الدبلوماسية البرلمانية آلية لتوفير الغطاء السياسي للتعاون المغربي الفرنسي

نجوى القاسمي

أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوریطة، أمس الخميس بالرباط، محادثات مع رئيس مجموعة الصداقة فرنسا–المغرب في مجلس الشيوخ الفرنسي، كريستيان كامبون، الذي يقوم بزيارة عمل على رأس وفد هام إلى المملكة.

أكد محمد سالم عبد الفتاح، الباحث المهتم بملف الصحراء، وفي تصريح له بهذا الخصوص لموقع اعلام تيفي   أن هذه المباحثات تؤذن بمرحلة جديدة في العلاقات المغربية–الفرنسية، وتؤسس لشراكات أكثر متانة على أسس الندية والاحترام المتبادل.

وأضاف عبد الفتاح أن أبرز الإيجابيات التي أفرزت هذه المباحثات يتمثل في تجديد دعم فرنسا لموقف المغرب إزاء أقاليمه الجنوبية، وهو موقف يحمل دلالات سياسية قوية في ظل السياق الإقليمي والدولي الراهن.

وفي هذا السياق، نوّه بالدعم الفرنسي الذي لم يقتصر على المستوى الحكومي التنفيذي فحسب، بل امتد أيضا ليشمل المؤسسة التشريعية الفرنسية، وهو ما يعزز إجماع الأطراف الفاعلة على هذا التوجه.

وتابع أن هذه الدينامية تتزامن مع الإشادة بحصيلة سنة 2024–2025 التي وصفها كلا الطرفين بـ«الإيجابية»، وفي مقدمتها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب  تلك الزيارة التي شكلت بالفعل محطة أساسية في تجديد الثقة وتوفير أسس للتعاون المستقبلي.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم تسليط الضوء على مشاريع كبرى ذات بعد استراتِيجي مثل تمديد خط القطار فائق السرعة ومحطة تحلية مياه البحر واتفاقية “إيرباص”، وهو ما يعبر بوضوح على انخراط فرنسا في دعم الرؤية التنموية للمغرب.

ومن جهة أخرى، أكد عبد الفتاح أن هذه التطورات تعکس إرادة سياسية مشتركة لتجاوز التوتر والفتور التي شابت العلاقات بسبب التردد الفرنسي في اتخاذ موقف واضح بشأن قضية الصحراء.

وهكذا، وفي ظل تجدد الدعم الفرنسي للوحدة الترابية للمملكة، تتجه العلاقات نحو مرحلة أكثر تعاونًا وتفعيلا للمصالح المشتركة على أسس متينة.

علاوة على ذلك، أشار عبد الفتاح إلى أن انخراط المؤسسات الفرنسية في مشاريع مغربية ضخمة يجسد التحول الاستراتِيجي في سياستها، ويهدف إلى ضمان استمرار نفوذ فرنسا ضمن منظومة التعاون الإفريقي في وقت يشهد تراجع هذا النفوذ في منطقة الساحل.

وتابع أن هذه المباحثات تسهم بشكل مباشر في إعادة إحياء الدور الحيوِي للدبلوماسية البرلمانية بين المغرب وفرنسا. وفي هذا الإطار، تم إطلاق الدعوة إلى تفعيل المنتدى البرلماني المغربي–الفرنسي المتوقف منذ عام 2019، كآلية للتنسيق وتوفير الغطاء السياسي للتعاون في ملفات مختلفة مثل الطاقة والاقتصاد. ويعتبر هذا التفعيل خطوة أساسية نحو ترجمة النوايا السياسية إلى مشاريع على الأرض في ظل سياق يتسم بالانفتاح المتبادل والثقة المشتركة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى