نهب الدعم.. النواب يفتحون ملفات الفساد في الأسواق

نجوى القاسمي

وجدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، نفسها محاصرة بانتقادات قوية داخل قبة البرلمان بسبب استمرار ارتفاع أسعار مواد أساسية في الأسواق الوطنية واختلالات في تدبير الدعم العمومي.

واتهم نواب من المعارضة الحكومة بـالاحتماء بأسباب خارجية لتبرير هذا الغلاء الفاحش، بالإضافة إلى التستر على الخروق التي يرتكبها بعض المستفيدين من الدعم على حساب الخزينة العامة، وهو ما ردت عليه الوزيرة بالدعوة إلى كشف تلك الخروق وتقديم المتورطين فيها إلى العدالة.

وحاولت نادية فتاح الدفاع عما أنجزته الحكومة على مدار السنوات الأخيرة في مراقبة الأسعار ومحاربة الغلاء، غير أنها لم تنجح في إقناع الفرق البرلمانية المعارضة التي طالبت بفتح تحقيق قضائي حول مآل الدعم العمومي وعدم وصول تأثيره إلى أسعار المنتجات في الأسواق.

وأفادت وزيرة الاقتصاد أن الحكومة تتخذ سلسلة من التدابير لمتابعة الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرة في هذا السياق إلى اللجنة الوزارية لمراقبة الأسعار بالإضافة إلى لجان محلية تتبع كلا من وزارة الداخلية ووزارة التجارة والصناعة.

وأظهرت الأرقام التي قدمت لها أن مصالح وزارتها راقبت حتى متم شهر ماي 2025 أكثر من 182 ألف نقطة بيع، ورصدت خلالها نحو 12 ألف مخالفة بالإضافة إلى إتلاف أكثر من ألف طن من المنتجات غير المطابقة للمواصفات.

انتقادات النواب لم تتوقف عند هذا الحد، حيث أكدت النائبة عائشة الكرجي (الفريق الاشتراكي) أن الحكومة فشلت بشكل ذريع في تحقيق استقرار الأسعار وفي حماية القدرة الشرائية للمواطنين، واستدّلت على ذلك بأرقام الأسعار في دائرتها

قرية بنعودة، سوق أربعاء الغرب، حيث وصل سعر زيت المائدة إلى 82.5 درهما، والسكر سانيدا إلى 10.5 دراهم، في حين بلغ متوسط سعر علبة شاي 20 درهما.ر

ورفضت الكرجي التعلق بأسباب خارجية مثل التغيرات الجيوسياسية في العالم أو قانون العرض والطلب لتبرير هذا الارتفاع، محذّرة من أن استمرار هذه الأوضاع يهدد صحة وسلامة المواطنين.

وتدخل في سياق هذا النقاش رئيس الفريق الحركِي، ادريس السنتيسي، للتنبيه إلى أن غلاء الأسعار يتغذي بسبب المضاربين في أسواق الخضر والفواكه والوسطاء والامتيازات الريعية التي تستنزف جيب المواطن، مشددا على ضرورة محاربة هذه التلاعبات التي تمس بالقدرة الشرائية للمغاربة.

بدوره، تبنى رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، هذا الرأي، محملا مسؤولية الغلاء للمضاربين والاحتكار والفساد في الأسواق الوطنية.

وفي سياق تعليقه على الأرقام التي عرضتها الوزيرة، أشار حموني إلى أهمية مراقبة الجهات المستفيدة فعليا من الدعم بسبب التلاعبات التي تستنزف الميزانية دون أن تنعکس على أسعار المنتجات في الأسواق.

ورفضت نادية فتاح هذه الاتهامات، مؤكدة أن لائحة الأسعار مضبوطة، واعدة بمقارنتها مع بيانات السنوات السابقة للتأكد من تطورها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى