ارتفاع الأسعار يحول حلم الاصطياف إلى رفاهية مستحيلة للمغاربة

نجوى القاسمي

في ظل موجة الغلاء التي تخنق أنفاس الأسر المغربية، أصبح حلم الاصطياف مجرد رفاهية بعيدة المنال بالنسبة للكثيرين. فريق “إعلام تيفي” نزل إلى شوارع الرباط لرصد نبض المواطنين حول واقع العطلة الصيفية في زمن ارتفاع الأسعار.

في حديثه لـإعلام تيفي، قال مواطن متعاقد إن الأوضاع الاقتصادية الحالية أجبرته على إعادة التفكير ألف مرة قبل أن يخطط لأي سفر خلال الصيف. وأوضح أن التعاقد ظل كما هو، لم يتغير شيء، لكن الأسعار قفزت بشكل صادم. لم يعد الدخل يتناسب مع تكاليف الحياة التي تزداد يوما بعد يوم. وأضاف: لابد من أن يتماشى الأجر مع هذا الغلاء الفاحش وإلا فكيف يمكن أن نحلم بعطلة؟.

من جهتها، عبرت ربة بيت بحرقة عن خيبة أملها قائلة: كنت أتمنى أن أسافر مع أطفالي هذا الصيف، لكن سرعان ما اصطدمت بواقع مر. بالكاد أستطيع توفير لقمة العيش، رغم محاولاتي المستمرة لجمع المال من أجل السفر، إلا أنني أفشل في النهاية. كل شيء أصبح يفوق قدرتي.

أما رب أسرة آخر، فاعتبر أن ارتفاع أسعار المحروقات أجهز على آخر الآمال، حيث قال: حتى السفر بالسيارة أصبح من الكماليات. النقل العمومي بدوره لم يسلم من موجة الزيادات. القدرة الشرائية تراجعت بشكل كبير ولم نعد قادرين على مجاراة هذا الوضع اليومي الخانق.

في زاوية أخرى من الشارع، استوقفتنا أستاذة متعاقدة، بدا على ملامحها الإرهاق وقلة الحيلة، فقالت: مرت عشر سنوات لم أتمكن فيها من السفر. كل ما أدخره من مال يذهب مباشرة للعلاج ومصاريف الحياة التي باتت أثقل من أن تحتمل. أسعار المواد الأساسية تحلق عاليا: الأكل، الكراء، الماء، الكهرباء… أصبح السفر حلم الأثرياء فقط.

بغضب ممزوج بالحزن، ختمت الأستاذة حديثها: “من يتقاضى مليون سنتيم في الشهر قد يقدر على السفر، أما نحن، فليس لنا سوى الصبر. هذه الحكومة عاجزة عن كبح جماح الأسعار، وتركت المواطن يصارع الغلاء وحده.

في شوارع الرباط، وبين أنين الأسر يتبدد الصيف بين الأمل والخيبة. يبدو أن الاصطياف هذه السنة، كما في سنوات سابقة، سيكون ترفا بعيد المنال لعدد كبير من المغاربة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى