التوترات الجيوسياسية العالمية تكشف ضعف الأمن الطاقي بالمغرب

بشرى عطوشي

سيناريو إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم،يبقى من السيناريوهات التي تهدد في هذه الفترة استقرار أسواق الطاقة العالمية.

السيناريو هذا في حال تم إغلاقه خلال فترة الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، ولو مؤقتا سيؤثر لا محالة على الأمن الطاقي العالمي، والمغربي على وجه الخصوص.

فالدول المستوردة للنفط مثل المغرب، ستتعرض لصدمة اقتصادية قاسية موازاة مع التوازنات المالية المحلية الهشة، إضافة إلى اعتماد البلد على الخارج لتلبية حاجياته الطاقية.

ومع إغلاق مضيق هرمز، من المتوقع أن تتضاعف أسعار النفط، وهو الأمر الذي يمكن أن يرفع سعر البرميل الواحد من النفط إلى 100 دولار أو أكثر من ذلك للبرميل الواحد.

في هذا الأمر يصعب أن يتم تنعويض إغلاق هذا المضيق بأي شكل من الأشكال، لأنه يعرف مرور 20 في المائة من النفط المستهلك عالميًا وقرابة 25 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

المغرب وحده يستورد أكثر من 58 مليار درهم سنويا من المحروقات، وإذا تم إغلاق المضيق، فستعرف فاتورة الواردات لديه، زيادة قد تصل إلى 30 مليار درهما على مستوى الفاتورة السنوية للطاقة.

وللتذكير فخلال السنوات الثلاث الأخيرة، بلغت فاتورة الطاقة في المغرب ما يقارب 122 مليار درهم في 2023 بعدما سجلت رقمًا قياسيًا تجاوز 153 مليار درهم في 2022 نتيجة الارتفاع  الصاروخي لأسعار المحروقات في السوق العالمية.

في هذا الصدد أيضا لا بد من التكير بأن أي زيادة أو ارتفاع في سعر هذه المادة الحيوية، يدفع ثمنها المواطن المغربي، الذي يتأثر بشكل مباشر، نتيجة ارتفاع نسبة التضخم، وزيادة أسعار المحروقات والمواد الغذائية والنقل والخدمات.

التهديد بإغلاق مضيق هرمز من شأنه أن يعيد سيناريوهات حرب أوكرانيا وروسيا والمخاطر التي تلقي بظلالها على اقتصادات الدول النامية الهشة.

المغرب وكما هو معلوم يعاني من عجز طاقي هيكلي ويستورد حوالي 90 في المائة من حاجياته من الخارج، وهو الأمر الذي يجعل منه رهن تقلبات أسواق النفط، ورهين الممرات والقنوات التي يمكنها أن تكون عرضة لتوترات سياسية وعسكرية.

ومن المرتقب في ظل هذه الأوضاع الجيوسياسية، تترقب شركات الشحن زيادات حادة في تكاليف التأمين والشحن البحري، حيث ارتفعت أقساط التأمين في منطقة الخليج بنحو 60 في المائة، في ظرف أسابيع قليلة خلال أزمات سابقة، وهو الأمر الذي سيرفع كلفة استيراد النفط والمواد الأساسية.

ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى أن السفن ستضطر إلى اتخاذ مسارات أطول وأكثر تكلفة حول رأس الرجاء الصالح بدل المرور عبر مضيق هرمز، وهو الأمر الذي سيزيد من كلفة الرحلة وبالتالي كلفة المحروقات والأجور اللوجيستيكية.

وأمام تقلبات السوق الدولية في حال إغلاق مضيق هرمز، لا يمتلك المغرب بعد شبكة تخزين كافية تسمح له بمواجهة صدمة طويلة الأمد.

وأمام غياب واضح لمحدودية هوامش التدخل الحكومية بعد تحرير أسعار المحروقات،سيجد المستهلك المغربي نفسه في الواجهة دون درع وقائية فعالة أمام موجة ارتفاع مرتقبة في أسعار الوقود، النقل، والسلع الأساسية.

ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي أكدت أن المغرب قادر على تجاوز مثل هذه الأزمات كما سبق وتجاوز غيرها، مشيرة إلى أن المغرب في سنة 2025 ليس هو المغرب في سنة 1975، في إشارة منها إلى أن المغرب يشتغل على أمنه الطاقي اليوم أكثر من دي قبل، مسجلة في رد على تعقيب خلال جلسة الأسئلة الشفوية، يومه الإثنين 23 يونيو، أن المغرب بدأ يعمل على تطوير البنيات التحتية للسيادة الطاقية.

وأكدت المتحدثة أنه تم المرور إلى مرحلة طلب إبداء الاهتمام التي ستنتهي في 23 يوليوز المقبل، مشيرة إلى ان الوزارة تلقت مجموعة من الاستفسارات وملاحظات مستثمرين في القطاع.

وكشفت بنعلي أن المبلغ الاستثماري الذي سيرصد للأنابيب فقط، سيبلغ أكثر من 700 مليون دولار لإيصال الغاز الطبيعي من الناظور إلى الأنبوب المغاربي الأوروبي، ومحطة المندقة الصناعية للمحمدية والقنيطرة.

جاءت هذه الردود في رد على تعقيب النائبة البرلمانية ثرية عفيف عن فريق العدالة والتنمية، وفاطمة التامني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي التي حذرت من ارتفاع أسعار المحروقات بسبب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، ودعت إلى استئناف العمل بمحطة سامير بالمحمدية.

ورغم ما أعلنت عنه وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي، يبقى محدود الفعالية في الوقت الراهن، كما سيكون مكشوفًا أمام تقلبات السوق الدولية في حال إغلاق مضيق هرمز، إذ لا يمتلك المغرب لحدود الساعة، شبكة تخزين كافية تسمح له بمواجهة صدمة طويلة الأمد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى