هل تخدم سياسة تصدير الخيار المغربي الفلاح أم الاقتصاد الإسباني؟

نجوى القاسمي
في الوقت الذي تحتفي فيه الأرقام الرسمية بارتفاع صادرات المغرب من الخيار نحو السوق الإسبانية خلال سنة 2024، تطرح هذه المعطيات تساؤلات حقيقية حول جدوى سياسة التصدير التي تنتهجها الحكومة المغربية، والتي تبدو في ظاهرها ناجحة لكنها في عمقها قد لا تخدم مصالح الفلاح المغربي بالشكل المطلوب.
ووفق معطيات منصة “هورتو أنفو” المتخصصة، بلغت واردات إسبانيا من الخيار المغربي خلال العام الحالي حوالي 15.3 مليون كيلوغرام، ما يمثل نحو 78.51 في المئة من إجمالي وارداتها من هذا المنتوج. ورغم هذا التفوق الكمي الواضح، إلا أن متوسط السعر الذي تصدر به هذه المنتجات يظل منخفضا نسبيا، ولا يعكس القيمة الحقيقية للمنتوج المغربي.غ
أرباح محدودة رغم الأرقام المرتفعة
استوردت إسبانيا الخيار المغربي بمتوسط سعر لا يتجاوز 1.21 يورو للكيلوغرام، مقابل تصديرها للخيار إلى دول أخرى بسعر 1.31 يورو للكيلوغرام، بفارق بسيط لا يتعدى عشرة سنتات. هذا الفارق الهامشي يثير التساؤل حول من المستفيد الحقيقي من هذه السلسلة التصديرية: هل هو الفلاح المغربي، أم أن الأرباح الأكبر تذهب إلى الوسطاء والموزعين ؟
هيمنة كمية بمقابل مادي هزيل
رغم أن البرتغال وهولندا لم تستطيعا منافسة الكميات المغربية داخل السوق الإسبانية، اي ، لم تتجاوز واردات إسبانيا من الخيار القادم من البرتغال حوالي 2.36 مليون كيلوغرام، رغم تسجيلها ارتفاعا كبيرا مقارنة بسنة 2015 التي لم تتجاوز فيها 127,600 كيلوغرام، في حين بلغ متوسط سعر الخيار البرتغالي 1.11 يورو للكيلوغرام، بقيمة إجمالية وصلت إلى 2.61 مليون يورو. وفي المرتبة الثالثة، جاءت هولندا كمصدر لخيار السوق الإسبانية، بحجم بلغ 530,608 كيلوغرام، بزيادة بنسبة 44 في المئة مقارنة بسنة 2015 ، التي سجلت حينها 368,345 كيلوغرام، بينما بلغت قيمة صادرات هولندا من الخيار إلى إسبانيا حوالي 577,590 يورو بمتوسط سعر بلغ 1.09 يورو للكيلوغرام
اذ أن الأسعار التي تم بها تصدير الخيار من هذه الدول لا تختلف كثيرا عن السعر المغربي، ما يوحي بأن المنافسة تعتمد أساسا على خفض الأسعار وليس على تحقيق قيمة مضافة حقيقية.
هذا الواقع يفتح النقاش حول السياسة الحكومية التي تركز على كسب الحصص السوقية دون مراعاة كافية لمردودية الفلاح المغربي، الذي يظل الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
فعوض أن يكون المغرب شريكا قويا يفرض شروطه التسويقية، يبدو أنه يقبل بلعب دور المورد منخفض الكلفة، وهو ما قد يرهن مستقبل هذا القطاع ويعرضه لمخاطر استنزاف الموارد والإرهاق الإنتاجي مقابل أرباح ضئيلة.
إن التركيز على تصدير كميات ضخمة بأسعار منخفضة قد يبدو نجاحا مؤقتا على الورق، لكنه على المدى البعيد قد يتحول إلى خسارة مستترة إذا لم يتم تطوير رؤية متكاملة تحمي المنتج المحلي من الاستغلال .





