إصلاحات قطاع الصحة.. الحكومة تتحدث بلغة المراسيم والمواطن يبحث عن العلاج

نجوى القاسمي

في لقاء صحفي  يوم الخميس 26 يونيو  الجاري ، قدم الناطق الرسمي باسم الحكومة تفاصيل جديدة حول المراسيم المتعلقة بإصلاح قطاع الصحة، خاصة فيما يخص النظام الأساسي لمهنيي الصحة وإحداث المجموعات الصحية الترابية.

لكن، وبينما انتظر الصحفيون والرأي العام أجوبة واضحة حول مدى انعكاس هذه الإصلاحات على واقع الخدمات الصحية اليومية للمواطنين، اكتفى الناطق الرسمي بسرد المراسيم دون توضيح دقيق لما سيتغير فعليا.

عرض إداري في غياب الجواب الحقيقي

اكتفى المتحدث الحكومي بسرد مجموعة من النقاط القانونية، بدءا من إحداث النظام الأساسي النموذجي، مرورا باعتماد مباراة في التوظيف وفتح المجال للتعاقد، وصولا إلى منح أجور تكميلية للأساتذة الباحثين في الطب والصيدلة وطب الأسنان. لكن الملاحظ أن التقديم كان أقرب إلى عرض إداري جاف، بعيد كل البعد عن الإجابة المنتظرة من المواطنين:

هل سيتحسن الولوج إلى العلاج؟هل سيتم سد الخصاص المهول في الموارد البشرية؟ هل ستنتهي معاناة المرضى في المناطق النائية؟

إصلاح على الورق..لكن الواقع مختلف

الواقع الصحي اليوم في المغرب لا يحتاج فقط إلى نصوص قانونية جديدة، بل يتطلب تدخلا استعجاليا لمعالجة الخصاص المهول في الأطر الطبية والتجهيزات.

فالمراكز الصحية، خاصة في المناطق النائية، لا تزال تعاني من فراغ حاد. مواطنون يشتكون من مواعيد طبية تتأجل لعدة أشهر، وأجهزة فحص معطلة منذ نصف عام دون تدخل.

في مدينة فاس مثلا، لازال المركز الصحي بالمدينة الجديدة يشكو من أعطاب مستمرة في الأجهزة الطبية، ما يعيق فحوصات الأطفال المرتبطة بطب العيون. ورغم شكايات المواطنين، لم تتدخل المصالح المختصة لإصلاح الوضع.

هل يمكن نجاح التجربة الجهوية دون موارد؟

المجموعة الصحية الترابية التي تم إحداثها بجهة طنجة تطوان الحسيمة تقدم كمشروع نموذجي لتفعيل الجهوية المتقدمة في تدبير القطاع الصحي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن تنزيل هذه التجربة بدون موارد بشرية كافية؟
تجميع الموظفين تحت إدارة جهوية لن يحدث فرقا إذا ظلت نفس المشاكل قائمة قلة الأطباء، نقص في التجهيزات، ضعف التمويل المحلي، واستمرار الأعطاب التقنية دون صيانة.

غياب الرؤية التواصلية

في الوقت الذي كان المواطن ينتظر تفسيرات عملية حول الأثر الحقيقي للمراسيم الجديدة على الخدمات الصحية اليومية، جاء تدخل الناطق الرسمي للحكومة في إطار سرد بنود تنظيمية بلغة تقنية وإدارية صرفة، بعيدا عن توضيح الكيفيات التي من شأنها تحسين الولوج للعلاج وتجاوز إشكالات الخصاص في الموارد البشرية.

كما غابت عن التصريحات أي مؤشرات رقمية بخصوص المناصب التي سيتم توفيرها لتعزيز القطاع، ولم يتطرق المتحدث إلى آفاق تعميم تجربة المجموعات الصحية الترابية على باقي الجهات.

بالإضافة إلى ذلك، لم يتم التوقف عند الإجراءات المرتقبة لمعالجة الأعطاب التقنية والتجهيزات المعطلة التي لازالت تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

إعلان المراسيم خطوة إيجابية في طريق إصلاح المنظومة الصحية، لكن المواطن لا ينتظر النصوص، بل ينتظر الطبيب والتجهيز والدواء.

وإذا كانت الحكومة تراهن على الجهوية الصحية كحل مستقبلي، فلابد أن ترفق ذلك بتفاصيل واضحة، أرقام دقيقة، وخطة ملموسة لتحسين الخدمات، وإلا ستبقى هذه المراسيم مجرد نصوص جميلة على الورق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى