الأزرق ل”إعلام تيفي”:”المغرب يدخل نادي الدول المصنعة للبطاريات ويؤسس لاقتصاد أخضر “

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد الدكتور بدر زاهر الأزرق، أستاذ باحث في قانون الأعمال بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن المشروع الصناعي الجديد الذي تحتضنه المملكة المغربية في مجال صناعة البطاريات الكهربائية يُمثل نقلة نوعية واستراتيجية، ليس فقط على مستوى القطاع الصناعي، بل أيضًا في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمملكة.
وأوضح الأزرق ل”إعلام تيفي” أن هذا المشروع يفتح الباب أمام المغرب لولوج نادي الدول المصنعة للبطاريات، بالنظر إلى الأهمية المتزايدة لهذه الأخيرة في قطاعات حيوية كصناعة السيارات، والإلكترونيات، والطيران، والطاقات المتجددة.
وأضاف أن المملكة المغربية قطعت أشواطًا مهمة في صناعة السيارات الكهربائية، بإنتاجها سنويًا لأكثر من 25 ألف سيارة كهربائية، وتطمح إلى بلوغ سقف 100 ألف خلال السنتين المقبلتين، مشددًا على أن هذا المشروع من شأنه أن يرفع وتيرة الإنتاج ويُعزز تموقع المغرب كمنصة صناعية إقليمية وعالمية.
وكشف الأستاذ الباحث أن اختيار المغرب لاحتضان هذا المشروع، الذي يعد أول وحدة صناعية من نوعها خارج القارة الآسيوية، يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية مع الصين، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين لم يبق حبيس الاتفاقيات بل انتقل إلى مرحلة التنزيل والتجسيد الميداني، خصوصًا في قطاعات متقدمة مثل صناعة مكونات السيارات والبطاريات.
وأبرز أن الصين، باعتبارها “مصنع العالم” والرائدة في صناعة السيارات والبطاريات، اختارت المغرب لما يوفره من موارد بشرية مؤهلة، وبنيات تحتية متقدمة، ومؤهلات لوجيستيكية وموانئ قادرة على تصدير المنتجات المصنعة، إضافة إلى توفر المملكة على مواد أولية استراتيجية مثل الكوبالت والفوسفاطيات.
وأكد الدكتور الأزرق أن هذا المشروع ينسجم تمامًا مع الخيارات البيئية والالتزامات الدولية للمغرب، خاصة في ما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية والانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، مشيرًا إلى أن المملكة تتطلع إلى لعب دور محوري في إنتاج وتصدير الطاقات النظيفة، سواء المشتقة من الطاقة الشمسية أو الريحية أو الهيدروجين الأخضر، لأسواق أوروبا، إفريقيا، والشرق الأوسط.
وأوضح أن أهداف المشروع لا تقتصر فقط على جلب الاستثمارات، بل تشمل كذلك نقل التكنولوجيا وتوطينها بالمغرب، مما سيساهم في تعزيز البحث العلمي الوطني وربطه بالتوجهات العالمية. وبيّن أن النموذج الاقتصادي المستدام، بحسب رؤية المملكة، يقوم على استيراد التكنولوجيا وتطويرها محليًا، وليس فقط على جذب رؤوس الأموال، بهدف التحول من مستهلك ومجرد مستورد، إلى مصدر ومُطوّر للتقنيات المرتبطة بالصناعات النظيفة.
وأكد على أن هذه الخطوة لن تكون معزولة، بل ستتبعها مشاريع أخرى من شأنها تقوية الربط بين صناعة البطاريات وقطاع السيارات، والانفتاح لاحقًا على صناعات تكنولوجية أخرى متقدمة، في إطار طموح مغربي واضح لتكريس موقع المملكة كقطب صناعي وتكنولوجي بارز في المنطقة.





