الوزير أخطأ في أبسط تفاصيل الباكالوريا.. فهل يتقن فعلا إدارة التعليم؟

نجوى القاسمي

في جلسة الأسئلة الشفوية ليوم الاثنين 30 يونيو، وجه عدد من البرلمانيين انتقادات لاذعة للوزير  محمد برادة  بسبب تعامله السطحي مع ملف الباكالوريا، حيث ركز في مداخلته على التفاخر بنسب النجاح والرقمنة، متجاهلا الإشكاليات العميقة التي تعاني منها المنظومة التعليمية، خاصة في مرحلة ما بعد الحصو على الشهادة.

أرقام النجاح تخفي فوارق جهوية صارخة

الحسين نصر الله، عن فريق الاستقلال للوحدة والتعادلية، شدد على أن “الشهادة ليست غاية في حد ذاتها، بل مجرد وسيلة لتحقيق الهدف الحقيقي وهو الولوج المنصف إلى التعليم العالي”. وأكد أن غياب التوجيه التربوي السليم منذ مرحلة الباكالوريا يخلق ارتباكا كبيرا لدى التلاميذ.

أما خديجة ولباشا، عن فريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، فقد نبهت إلى أن “الأرقام الوطنية للنجاح مضللة”، معتبرة أن الحديث عن نسب النجاح بشكل عام يخفي ورائه فوارق مجالية مقلقة.

وأشارت إلى أن نسب النجاح بلغت 73% في الرباط والدار البيضاء، في حين لم تتجاوز 60% في جهة درعة تافيلالت. “أين هو مبدأ تكافؤ الفرص؟”، تتساءل ولباشا.

وأضافت أن هذه التفاوتات تعكس هشاشة البنية التحتية التعليمية في المناطق النائية، حيث لا يستفيد التلاميذ من نفس الفرص التي يحظى بها أقرانهم في المدن الكبرى.

الوزير يسوّق الوهم ويقع في أخطاء محرجة

ما أثار الاستغراب هو أن الوزير، الذي يفترض أن يكون ملما بتفاصيل القطاع، ارتكب خطأ فادحا خلال مداخلته عندما أشار إلى ميزة “جيد جدا” لكنه أخطأ في ترجمتها ونقطها بالفرنسية، في زلة تعكس عدم إلمامه بالمصطلحات الأساسية في قطاع هو مسؤول عنه. خطأ بسيط في الظاهر، لكنه يعكس اختلالا عميقا في جوهر تعامله مع الملفات.

الوزير لم يتوقف عند هذا الحد، بل حاول الترويج لنجاح برنامج الدعم المدرسي، مدعيا أن جميع التلاميذ المستفيدين منه حصلوا على نتائج إيجابية في الباكالوريا. غير أن هذا التصريح بدا بعيدا عن الواقع، خصوصا وأن مناطق نائية كثيرة لا تتوفر على أدنى شروط الدعم التعليمي، لا من حيث الموارد البشرية ولا من حيث الإمكانيات اللوجيستيكية.

تجاهل المعضلة الحقيقية: ما بعد الباكالوريا

بدلا من تقديم حلول عملية لإشكالية ما بعد الباكالوريا، خاصة الاكتظاظ في الجامعات وصعوبة الولوج إلى المسالك الانتقائية، اكتفى الوزير بالحديث عن رقمنة الشواهد وعدد الناجحين. لكن الأرقام وحدها، كما أكد البرلمانيون، لا تصنع مستقبلاً ولا تحل الإشكالات البنيوية.

فالهدر الجامعي بلغ معدلات مخيفة، حيث يغادر أكثر من 50% من الطلبة الجامعات دون الحصول على شهادة، ما يعكس غياب المواكبة والتوجيه الفعّال.

تصريحات الوزير أبانت عن انفصال واضح عن واقع التعليم في المغرب. الرقمنة ليست الإنجاز الحقيقي، بل العدالة المجالية، والتوجيه السليم، ومحاربة الفوارق الصارخة بين الجهات. لا يمكن أن نبني مدرسة الإنصاف والجودة بخطاب سطحي وأرقام براقة، بينما الميدان يئن تحت وطأة الإقصاء والهدر.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى