عموري والخمار: قطاع النقل يختنق بين الفوضى الإدارية وتحديات التمويل

نجوةى القاسمي
شهدت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 8 يوليوز 2025 ، حول واقع النقل في العالم القروي، حيث سلط المستشار البرلماني المرابط الخمار عن فريق الأصالة والمعاصرة، الضوء على التحديات المرتبطة بانعدام شروط السلامة والعدالة في توزيع رخص النقل، مطالبا الوزارة الوصية باتخاذ إجراءات عاجلة لتنظيم القطاع بالشراكة مع مختلف المتدخلين.
وقال الخمار إن غياب شروط السلامة في النقل القروي يشكل خطرًا حقيقيًا على حياة المواطنين، داعيًا إلى التسريع بعقد اجتماعات اللجان الإقليمية التي يترأسها الولاة والعمال للبت في ملفات النقل المزدوج، وتفعيل الوعود الحكومية بعدم تجاوز مدة أسبوع لمعالجة هذه الملفات، مشيدًا بتحسن المساطر في هذا الصدد.
وفي تعقيبه، شدد المستشار على ضرورة مراقبة طرق استغلال الرخص الممنوحة، وضمان توزيعها بشكل عادل على جميع ربوع المملكة، بدل التركيز فقط على الخطوط المربحة. كما دعا إلى منح أولوية استفادة من يُعرف بـ”النقل السري”، بهدف إدماجه ضمن منظومة قانونية تحد من الفوضى التي تسيء لصورة البلاد، خاصة مع اقتراب تنظيم تظاهرات دولية كبرى.
كما ألح الخمار على ضرورة إحداث خطوط نقل منتظمة تربط بين الدواوير، والمراكز القروية، والأسواق الأسبوعية، والمرافق الحيوية، داعيا إلى التعاطي بجدية وسرعة مع طلبات المهنيين المتعلقة بتمديد الرخص أو تغيير المسارات، وهي ملفات حسب تعبيره ظلت لسنوات حبيسة الأدراج.
وفي رده، أكد وزير النقل واللوجستيك، محمد قيوح، أن وزارته ملتزمة بتسريع معالجة ملفات الرخص، مشيرا إلى أن الملفات التي كانت في السابق تتأخر لأشهر، يتم اليوم البت فيها في ظرف لا يتعدى أسبوعا.
وأضاف منذ بدء العمل بهذا المنهج، تمت معالجة ما يقرب من 1389 ملفا دون أن يتجاوز أي منها هذا الأجل.
منظومة النقل الطرقي بحاجة إلى تمويل وتجديد وتحفيز حقيقي
نقلا المستشار محمد عموري عن فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب انشغالات مهنيي قطاع النقل الطرقي للبضائع، مسلطا الضوء على التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي رغم ما حققته المملكة من أشواط مهمة في تطوير بنيتها التحتية.
وأكد أن المغرب بات يتوفر على مؤهلات كبرى تؤهله ليكون منصة لوجيستية إقليمية، غير أن منظومة النقل الطرقي لا تزال في حاجة إلى نفس إصلاحي جديد وتعبئة جماعية أوسع لتجاوز عدد من الإكراهات البنيوية التي تحد من مردودية القطاع.
وأوضح عموري أن العديد من المقاولات الوطنية، خاصة الصغرى والمتوسطة، تعتبر القطاع واعدا لكنها تصطدم يوميا بعراقيل عديدة، أبرزها استمرار هيمنة القطاع غير المهيكل، مما يخلق منافسة غير متكافئة تؤثر سلبا على المقاولات الملتزمة وتعطل جهود التنظيم والاستثمار.
كما أشار إلى أن نسبة كبيرة من أسطول الشاحنات تتجاوز عشرين سنة من العمر، وهو ما ينعكس سلبا على السلامة الطرقية، ويؤثر على البيئة وجودة الخدمات المقدمة.
وأضاف أن غياب آليات تمويل عملية لتجديد الحضيرة يشكل عائقًا كبيرًا أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تُعد أساس النسيج الاقتصادي الوطني، إلى جانب ضعف التنسيق في توزيع الحمولات، خاصة في مسافات التوزيع القصيرة، مما يؤدي إلى كثرة الرحلات وارتفاع الكلفة واستهلاك الوقود.
وسجل عموري أيضا حاجة القطاع إلى بنية تحتية داعمة، تشمل باحات استراحة مؤمنة ومحاور جهوية ومراكز تجميع لوجستية قادرة على مواكبة تطور الطلب.
ورغم هذه التحديات، أكد أن المهنيين مقتنعون بوجود حلول عملية، وأن الإرادة السياسية متوفرة، ما يقتضي فقط التسريع في وتيرة الإصلاحات





